العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

و القوم مسرورون بمجيء الإمام إليهم ، فأمنوا و اطمئنوا ، وراح الكثير منهم لزيارة أهلهم، و تبشيرهم بالواقع ، و لما وصلوا لم ير علي إلا صليل السيوف، و تساقط الرؤوس ، و الأمر بلغ أشده حتى أفنوهم ، ولم يبقى منهم أحد لا كما يقولون بقي منهم أربعة ، فرَّ اثنان منهم إلى عمان ، و اثنان إلى المغرب ليرسلوا بذلك سهام الطعن على هؤلاء الناس الأبرياء من القضية ، الغافلين عنها ، النائين عن مكانها ، و لما قضوا عليهم في الحقيقة ، قضوا على الشوكة الفعالة التي يخشاها معاوية ، و يحذر خطرها .

و كان ذلك عين الواقع فإنَّهم انسحبوا بعد ذلك إلى أماكنهم ، و وضعوا السلاح ، فاستنهضهم علي لحرب معاوية ، فلم ير منهم إلا التثاقل و التراخي ، إذ في أنفسهم أن علياً لا تقوم له قائمة ، و خطر النهروانيين قد زال ، فأقبلت أمور علي تمشي القهقرى ، و ظلت تتنازل كل يوم ، و تضعف حتى سقطت هيبته ، فعند [137] ذلك جاءه ابن ملجم المرادي فقتله ، و انتهت إمارته ، و زالت عن الحسن ، وقد قضى عليه أيضاً .

وفي كل هذه الأحوال تكون الأمور في صالح معاوية ليظهر صدق قول رسول الله – صلى الله عليه و سلم – في الخلافة و الملك العضوض(1) ، و لله أمر هو بالغه رغم كل أحد ، فاسمع ما يقوله علي لأهل العراق بعد قضية النهروان ، لما رأى أن لا غرض للقوم إلا قتل أهل النهروان ، و لما قتلوهم انتهت مهمتهم كما أخبرتك ، فغمدوا سيوفهم ، و تعللوا بالعلل .

(1) أخرجه البهيقي في السنن الكبرى (8/275)رقم 16630وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (1/156)367و(20/53)رقم 91و(22/223)رقم 591وأخرجه أبو داؤد الطيالسي (1/31)رقم 228 وأخرجه أبو يعلي الموصلي (2/177)رقم 87.

١٨٩ / ٤٣٨