العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٩٠جاء في "الإمامة و السياسة" : " دعا علي رؤساءهم و وجوههم، فسألهم عن رأيهم، و ما الذي ثبطهم ؟ " قال " فمنهم المعتل، و منهم المتكره ،و أقلهم من نشط "، و هذا صريح عن القوم "فقال لهم على بن أبي طالب عباد الله ما لكم إذا أمرتكم أن تنفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة بدلاً ، و رضيتم بالذل و الهوان من العز خلفاً ، كلما ناديتكم إلى الجهاد دارت أعينكم ، كأنكم من الموت في سَكْرَةٍ ، و كانت قلوبكم قاسية … إلخ " .
قلت : لما لا تقسوا قلوبهم ، و تلك أفعالهم في إخوانهم المؤمنين ، و أما قلوب المؤمنين فلن تقسوا حتى يفارقها الإيمان ، كما شهد بذلك القرآن .
قال علي:- " فأنتم لا تعقلون ، و كأنَّ أبصاركم كمه (1)، فأنتم لا تبصرون ، لله أنتم ،ما أنتم إلا أساود روّاعة(2) ، و ثعالب روّاغة عند الناس ، تُكادون و لا تكيدون، و تنتقص أطرافكم فلا تحاشون ، و أنت في غفلة ساهون ، إن أخا الحرب اليقظان .
(1) كمه :-جمع آكمه،وهو الذي ولد بدون عينين،ومن ذلك قوله تعالى "وتبريء الكمة والأبرص بأذني "{القاموس المحيط /1616{ مادة كمه.
(2) روّاعة :-خوافة جمع رواع ، وهو شديد الرَّوْع وهو الخوف ﴿لسان العرب،6/264﴾مادة روع .