العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٩

و كذلك التعييب للمذهب ، كقول القائل للمرداس بن حدير(1) - رضي الله عنه - : " فرسك حروري " فأجابه على ذلك بقوله : "وددت [15]و الله لو أوطأته بطنك في سبيل الله "(2)(3) .

فإن قول القائل :" فرسك حروري " ، تعييب منه عليه بأنَّه من أهل حروراء ، و لو كان لا عيب في أهل حروراء ، و لكنه ساق ذلك الكلام مساق التعيير لأهل حروراء - رحمهم الله - فإنهم قتلوا على الحق ، و لذلك استحل السيد المرداس دمه ، إِذْ تَمَنَّى قتله في سبيل الله ، و سمى قتله جهاداً في سبيل الله ، و كنَّى عن قتله بِحَمْلِ فرسه على المشي على بطنه ، فإنَّ مشي الفرس على بطن إنسان يَقْتُلُه ، و كان أبو بلال - رحمه الله - على ذروتي العلم و الزهد ، بحيث يضرب به المثل ، و كذلك أخوه عروة(4) ، و آلهما ، و جيلهما - رحمهم الله و رضي عنهم - .

و كذلك مدحهم لأئمتهم بما يعد تنقيصاً لأئمتنا و مذهبنا ، إذا ساقه مساق ذلك ، أو يقول لستم على شيء ، أو لم يُصَرِّح ، أو تبرأت ممَّنْ لا يبرأ من الوهبية ، أو تبرأ ممَّن تبرأ من المخالفين ، أو مِنْ فلان ، الذي هو قدوة في دين المسلمين ، فكل هذه الأحوال عن المسلمين ضلالٌ ، و فسادٌ ، و إفسادٌ .

(1) المرداس بن حدير بن عامر الربعي الحنظلي التميمي (ت 61 هـ ) ، أبو بلال من عظماء الشراة ، شهد صفين مع علي ، و أنكر التحكيم ، و شهد النهروان ، قتل غيلة سنة 61 هـ . الأعلام للزركلي ( 7 / 202 ) .

(2) طبقات المشائخ ( 2 / 225 ) ، السير للشماخي ( 1 / 65 ) .

(3) شرح النيل ( 17 / 615 ) .

(4) عروة بن حدير التميمي ( ت 58 هـ ) من رجال النهروان ، و سيفه أول ما سل من سيوف أباة التحكيم ، قتله عبيد الله بن زياد في زمان معاوية بن أبي سفيان . الأعلام ( 4 / 226 ) .

١٩ / ٤٣٨