العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٩١

أما بعد:- فإنَّ لي عليكم حقاً ، و لكم عليّ حق " ،ثم أخذ يشرح لهم ذلك إلى أن قال " أيها الناس المجتمعة [138] أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم ، ما عَزَّتْ دعوة من دعاكم ، و لا استراح قلب من قاساكم ،كلامكم يوهي الصُّم ،(1) و فعلكم يطمع فيكم عدوكم ، إذا أمرتكم بالمسير قلتم كيت و كيت "، نعم أما مسيرهم إلى النهروان لقتال المؤمنين أنصار علي وشوكته، الثابتين على الحق، المعادين للباطل ،الذين هم الخطر على معاوية ، كان بغاية النشاط كما عرفت ، فلما قضى الأمر المطلوب ، و راودهم لحرب معاوية هذا صار حالهم .

كما يقول علي الإمام:- " أضاليل في أعاليل ، هيهات، لا يدرك الحق إلا بالجدِّ و الصبر ، أي دار بعد داركم تمنعون؟ ، و مع أي إمام بعدي تقاتلون ؟، المغرور من غررتموه "، و هذا نص منه صريح أنهم غروه بقتال إخوانه ، حين تحقق الأمر ، و رأي بعد ذلك تقاعدهم عنه إلى أن قال:- " و من فاز بكم فاز بالنصيب الأخيب ، أصبحت لا أطمع في نصرتكم ، و لا أصدق قولكم ، فرق الله بيني و بينكم ، و أعقبني بكم من هو خير لي ، و أعقبكم بعدي من هو شر لكم مني "(2) .

فانظر في هذا الكلام الذي يوجهه إليهم ، و اعتبرهم كذا بين لا يقدر أن يعتمد عليهم حتى دعا عليهم بتفريق الكلمة بينه و بينهم ، و بما هو العاقبة بعد ذلك ، و هذا دأب أهل الدنيا لا يراعون إلا مصالح دنياهم ، و للحقَّ أهل غير أهل الدنيا .

فمالك يا علي بن أبي طالب و المسلمون كثيرون ، فاطلب أهل الحقَّ ، و اترك أهل الباطل ، ففي مدينة الرسول رجال ، و في مكة أبطال ، و في بقية بلاد الإسلام من يجيب دعوتك ، و يلبي نداءك في الحجاز ، و في مصر ،و في بلاد الله من أهل الحق من تشد به عضدك ، اترك أهل العراق و قد عرفت عنهم شيئاً [139] يكفي لتركهم .

(1) الصم:-جمع أصم،والمراد الجبال الصم وهي الشديدة الصلابة،ويوهي يضعف ﴿القاموس المحيط/1458﴾ مادة ص م م

(2) الإمامة السياسية ﴿1/129-130﴾.

١٩١ / ٤٣٨