العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

و من حكَّم هواه ،و حَكَمَ بغير ما أنزل الله ، ومن اصطفى لنفسه ما منعه الله منه ،أو جرى على غير ما أنزل الله، أو سار في حكمه على منهج الاغتصاب أو الاستبداد ، و من لا ولاية له عند المسلمين ، فهو داخل في عِدَادِ الظَّالمين ، و من [145] تولى الأمر بحق فذهب به مذهب أهل الزيغ ، أو عَمِلَ فيه بعمل أهل السوء ، و من فارق منهج أهل الحق في أي نقطة من النقاط فهو ظالم خارج عن الدِّين ، و من توَّلى من أمر الله بالبراءة منه فهو ظالم ، و من أعان ظالماً كذلك ، و من أيَّد ظالماً في ظلمه ،و لو بكلمة فهو ظالم حتى يتوب ويرجع ، فإنَّ الله أمر بالتباعد من أهل الظلم ، و من الركون إليهم ، و الكون معهم ، في آيات القرآن ، وفي أحاديث سيد آل عدنان – صلى الله عليه و سلم - .

و إننا نعجب من قومنا الذين يشهدون بأنَّ معاوية قام على الإمام علي بن أبي طالب ، و هو إمام بالإجماع ، فجر عليه الجيوش ، و جاهر بالبغي الصريح ، و قتل آلاف الرجال من المسلمين ، و مَزَّقَ شَمْلَ الدِّين ، و سَمَّ الحسن بن علي ، و كاتبه على أشياء فخانه فيها ، و فعل في الإسلام الشنائع ، و افترض على الناس لعن علي بن أبي طالب في المجامع، و على المنابر ، و عاقب من لم يفعل ذلك ، و هم يترضون عنه ، و يتولونه ، كأنَّ لم يكن فَعَلَ شيء يُنْكَرُ ، و يعيرون جانبه إجلالاً ،و احتراماً ، و تلك الأفعال التي يذكرونها لا قيمة لها عندهم ، و لا يتبرمون منها ، و الله يقول في كتابه العزيز:- " أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ "(1) .

فَلِمَ ذا يا قوم ؟ و هل يمكن أن يفعل إنسان الخير، والشَّرَّ، و يرتكب هذه المراكب الخَطِرَةِ ، و يفعل هذه الأفاعيل المنكرة ، و يتولى في الدين؟!! ، إنَّ هذه أشياء متناقضة لا يقول به عاقل ، و لا يعتمد عليها إلا جاهل !!! .

(1) القلم : 35-36 .

١٩٩ / ٤٣٨