العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠و من هنا يظهر أنَّ [146] مذهب الإباضية أَنْزَهَ المذاهب،و أَطْهَرَهَا ، لا يقبل الجاهلين إقتداءً، و لا يتبع الظالمين اعتداءً ، و لا يرضى الرجال الذين هذا حالهم ، و رضيهم قومنا ؛ لأنَّ معتقدهم قاضٍ بأن من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله – صلى الله عليه و سلم – دخل الجنة ، و منه أن وزن الحسنات والسيئات بالميزان ثابت عندهم ، و إن الحسنة بعشر أمثالها ، و السيئة واحدة فقط ، فكم بينهما من التفاوت .
و بأنَّ الخروج من النار للعصاة صحيح لديهم ، و أنَّ شفاعة رسول الله – صلى الله عليه و سلم وآله – ثابتة لهم ، فإذا كان اعتقادهم هذا هان الخطب عندهم ، و سَهْلَ الأمر لديهم ، فإنَّ من لا يدخل الجنة بلا إله إلا الله محمد رسول الله – صلى الله عليه و سلم – وحدها ، دخلها بوزن الأعمال إذا رجحت أعماله ، و لا شَكَّ ترجح فإن واحدة بعشر ، و واحدة وحدها فهي مرجوحة بالعشر ، و إلا ولم يصح الرجحان ،فبالشفاعة من الرسول الأعظم - عليه الصلاة والسلام – له ، و إلا و لا بد من دخول النار والعياذ بالله، فإنَّه يعذب فيها بقدر عمله .
فهذه الأحوال هي التي هَوَنَّتْ الخَطْبَ معهم ، و فَرَجَتْ الأزمة لديهم ،و جرَّأتهم على ركوب المعاصي ، و هَتْكِ محارم الله عَزَّ و علا ، و التساهل في حدود الإسلام ، و لذلك تراهم لا يتبرمون من أي الذنوب ، سبحان من كل شيء يصير إليه ، و إن الحقَّ في طاعته .
إنَّ داء الحسد و الهوى لا علاج لهما من الإنسان ، بل هما ممتزجان بحياته عالقان به ، فلا ينفك منهما ، و الحسد داء دفين ، و احتجاب العقول عن فهم مدلول النقول من الخذلان الذي يُهلك به صاحبه .