العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

انظر إلى معنى الظلم في [147] القرآن ، و إلى ما وَعَدَ الله به الظالمين ، و إنَّ الوَبَالَ نازل عليهم ، واعلم أنَّ العقل المستنير لا يَشُكَّ أَنَّ الهلاك و دمار من صفات الظالمين ، و انظر في قوله عز و جل :-" مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ "(1)، و أن الظالمين هم أصحاب النار ، فإذا كان القرآن ينفي أن يكون للظالمين حميم أو شفيع، فبذلك تنقطع العلاقة، و لو كانوا أبناء النبيين ، و إذا كان القرآن ينفي أن يكون لهم شفيع يطاع ، فأين الشفاعة التي يدعيها المدعون من قومنا؟!! ، و أثبتها أولئك مراغمة بصريح القرآن في نفيه لها !!، و جاءوا بتقول من عند أنفسهم ، ما أنزل الله به من سلطان ، و خلقوا لهم شفاعة تقولوها على الملك المنَّان ، و مصادمة لسيد الأكرم الذي يقول:- " لَيْسَتْ شَفَاعَتِي لأَهْلِ الكَبَائِر مِنْ أُمْتِي "(2) و لا نجاة لصاحب كبيرة إلا بتوبة الصادقة، و الطاعة لله عز و جل ، و الله أغنى الأغنياء عن الشرك ، و لا شك أنه أي ما أشرك فيه غيره فهو غني عنه ، بل و عن كل شيء ، و لا شك أنه تَوَّعَّدَ الظالمين بالعذاب الأليم ، و حكم لهم بأقسى ما يعلن من الأحكام في هذه البرية و الله خير الحاكمين ، فكم هدد القرآن الظالمين مطلقاً ، و لم يخص ظالماً من ظالم ، فإن الظلم كله متوعد عليه من إله السماء ولأرض .

(1) غافر : 18 .

(2) رواه جابر بن زيد مرسلاً،انظر مسند الإمام الربيع الجزء الرابع ،ص 379رقم 1004.

٢٠١ / ٤٣٨