العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢و كذلك السنة النبوية جاء فيها النص الصريح و الحكم الصحيح الذي يقضي على كل ظالم بالهلاك ، قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم و آله – " اتقوا الظلم ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح ، فإن الشح أهلك من كان قبلكم ، و حملهم على أن [148] سفكوا دمائهم و استحلوا محارمهم " ، و قال أيضا – صلى الله عليه و آله وسلم – " اتقوا دعوة المظلوم فإنها ليس لها عن الله حجاب " و لا يكون المظلوم مظلوماً إلا إذا كان له ظالم ، فإن دعوة المظلوم تحل على الظالم .
و إن الظلم سواء كان في الحال أو المال ، و سواء كان في عرض ، أو خلق ، أو أي حق من حقوق الإنسانية فهو حرام ، لا يرضاه الله عز و جل مهما كان ، و قد بعث الله الأنبياء لرد الظلم عن مجاريه ، و كلَّف الله العباد التكليف ، و فرض قتال من زاغ عن الحق ، فإنه ظلم ، و إن الظلم هو البوار ، و هو داعية الدمار ، و به تهلك الديار ، و تنقص الأعمار ، و ينقطع الغيث المدرار ، و يشتد به على العباد الضيق الشديد ، و ترفع به البركات إجماعاً .
فأي خير يكون من الظالم ، و هل جهنم إلا لأهل الظلم ، و هل حارب الشارع إلا المظالم ، و قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم – " اتقوا دعوة المظلوم ، فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة " ، " اتقوا دعوة المظلوم و إن كان كافراً ، فإنها ليس لها دون الله حجاب " ، " اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام يقول الله : وعزتي و جلالي لأنصرنك و لو بعد حين " هذا حال الظلم ، و غضب الله عليه .
وعليه متى يكون الظالم مرضي عند الله عز و جل ، و هذا مقام نبيه صلى الله عليه و سلم فيه ، فهل تعقل شفاعة الرسول – صلى الله عليه و سلم – لمن هذا حاله ، حاشا وكلا ، لا يرضى الله أهل الظلم و لا ينالون رحمته ، حتى يتوبوا ، فإذا تابوا فالله يقبل توبة عبده .[149]