العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣و انظر قوله " إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ "(1) ألا تفهم منه غضب الله عز و جل على الظالمين بحيث نفى عنهم قومهم ، سواء كانت إمامة أو نبوة ، و المراد به عهد خير ، فأين شفاعة رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – للظالم على هذا الحال ، و قد ورد في الظالم من النص القرآني ما لا يحتمل أي تأويل و لا يقبل أي قيل .
فالإباضية ضد كل ظالم ، و لذلك تراهم ينصبّون الأئمة لقصد رد الظلم عن مجاريه ، التي لا يرضها الله عز و جل ، و يحكمون بتغريق أموال الظلمة في كل جيل منذ عهد الصحابة إلى عهدنا هذا ، و ليس لغير الإباضية هذا الحال ، و لا تحدث عنه التاريخ في أمة من أمم الإسلام بعد الصحابة الكرام كما في أيام عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - ، و سيأتي لهذا المقام مزيد بحث إن شاء الله .
و قد ثبت عند علماء الحديث قوله – عليه الصلاة والسلام – " قتال المسلم أخاه كفر ، وسبابه فسوق " و في الجامع الصغير من حديث سعد " قتال المسلم كفر ، وسبابه فسوق ، و لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام " ، فتراه أثبت الكفر في قتال المسلم ، و جعل سبابه فسوقاً أي خروجا من الدين ، و منع هجره فوق ثلاثة أيام ، و في حديث " ثلاث ليال " ، ففيه رد على قومنا من ثلاث جهات ، وقوله فوق ثلاث فالصحيح لا مفهوم للعدد فلا يحل لأحد أن يهجر أخاه يوماً واحداً ما لم يكن في طاعة الله عز و جل ، [150] فهذا في هجره ، فكيف بقتله .
(1) البقرة : 124 .