العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤و قتال المسلمين من الأنصار و المهاجرين لا يعيره قومنا أذن واعية ، وقد علموا أنَّ معاوية بن أبي سفيان خرج على علي بن أبي طالب الإمام التي ثبتت إمامته بإجماع المسلمين ، وسفك دماء الأبرياء من المؤمنين ، و إذا مرت هذه الأحوال على علماء قومنا قالوا تلك أمور اجتهادية ، و لم يعيروها أدنى شيء كأنَّها لم تكن شيئاً مذكوراً ، و يذكرون أنه دس على الحس بن علي بن أبي طالب امرأته لتسقيه السم على أن يتزوجها ابنه يزيد ، و يسوق إليها مالاً يغنيها و عشيرتها ففعلت ولم يوف بشيء و هذا كله مغتفر عند قومنا ، و لا يتبرمون منه ، بل يُسوِّغونه بدعوى الاجتهاد ، فيتولون القاتل و يرضون عنه .
وقتال معاوية يرتكز على طلب الملك لا لشيء آخر أبداً ، و قد قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم – لعمار بن ياسر – رضي الله عنه – " تقتلك الفئة الباغية " ، فسماهم بغاة ، و لم يسمهم مجتهدين ، ألمثل هؤلاء يرتضي الله لهم و يرضى عنهم ، و هذه أفعالهم ؟؟! .
و لعله من حيث كونه صحابياً ، فمعني الصحابية لا يغني إلا مع الاستقامة في الدين ، ألا تسمع لقول الله لنبيه – عليه الصلاة والسلام – " لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ "(1) فأين معنى الصحابية إلا مع الطاعة وحسن الامتثال ، وقد أمر الله عز وعلا رسول الله – صلى الله عليه و سلم – أن ينذر عشيرته الأقربين ، وهم صحابة ، وفوق معنى الصحابية القرابة ، و خص بإنذارهم حتى لا يحيك بأذهانهم معنى القرابة ، فيعتقدون لها مزية خاصة ، قال الله تعالى [151] له :" وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ "(2) أي خصهم بالإنذار علناً بعد الإنذار العام لعموم المسلمين ، فهم ومن إليهم من أخصائه الأحبين حتى ابنته فاطمة الزهراء يقول لها : " سليني عن مالي ما شئت ، لا أغني عنك من الله شيئاً " .
(1) آل عمران : 128 .
(2) الشعراء : 214 .