العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

و انظر ما معنى الإنذار مع كون عشيرته الأقربين صحابة السيد الأمين فقد جمعوا الإسلام و الصحبة و القرابة ، و لم يكف ذلك من إنذارهم خصيصاً لئلا يظنوا أنهم أقرب من غيرهم عند الله ، فتبين أنه لا قرب إلا بالحق ، و لا بعد إلا بالباطل .

وهل أصحابه – صلى الله عليه و سلم - إلا الموفون بدينهم الثابتون على دعائم الاستقامة ، و أعمدة العدالة ، و الالتزام الحق ، أيكفي أن يكون الإنسان من الصحابة جار أو عدل ، لا سيما من ظهر منه ارتكاب ما حرم الله من خداع المؤمنين و خيانتهم ، و الغدر بهم ، و أن يبدل أحكام الله كما يهوى ، و يفعل في عباد الله ما شاءت له الأهواء ، أيكفي أن يكون الرجل صحابيا آمن بالرسول – صلى الله عليه و سلم – خان أم عدل ؟؟!.

لو كان الأمر كذلك فلِمَ يقطع رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – الأيادي ، و يضرب الأعناق ، و يرجم الزناة المحصنين ، و يأخذ على أيدي المجرمين، و أكثر هؤلاء داخلون في عموم الأصحاب ، وقد أسلموا على يدي رسول الله – صلى الله عليه و سلم - .

و كذلك قاتل أبو بكر – رضي الله عنه - مانعي الزكاة و لم يكفهم إيمانهم و رؤيتهم لرسول الله – صلى الله عليه و سلم – [152] ، إن كان معنى الصحابي من أسلم علي الرسول – صلى الله عليه و سلم - و رآه و جلس معه ، و كذلك أفعال عمر ، و لم يقولا إنَّ المجرمين صحابة لا تبعة عليهم و لا مسئولية على ذلك ، و أفعال هؤلاء المحدثين في الإسلام أعظم من أفعال من ذكرنا ، فإن هؤلاء قتلوا أخيار الصحابة و أتقياءهم كعمار بن ياسر و أمثاله ، و عبدالله بن وهب الراسبي و أضرابه ، و أمثال حرقوص بن زهير السعدي ، و زيد بن حصين الطائي في أمثالهم من البررة المؤمنين .

٢٠٥ / ٤٣٨