العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

ولا ريب فإنَّ قومنا يقلبون الحقائق ، و يرضون بالقشر دون اللب ، و إليك مثالا من ذلك لتعتبر به ، (( جاء امرأة إلى عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها- تسألها قائلة له : أتجزي أحدنا صلاتها إذا طهرت ؟، و ذلك أنها رأت الحائض و النفساء تترك الصلاة في ذلك الحال ، فسئلت أتكون صلاتها بعد طهرها كافية أم تجب عليها إعادة الصلاة أو تكفيرها كما يجب عليها قضاء رمضان في ذلك الحال ، فاستنكرت عائشة –رضي الله عنها – هذا السؤال لما يرشح فيه من الاهتمام بأمر الدين والاعتناء به ، وقال لها عائشة – رضي الله عنها- أحرورية أنتِ ؟ )) قال الشارح في معنى الحرورية : جماعة من الخوارج نزلوا قرية حروراء ، قال وقولها أحرورية أنتِ ؟ تريد أنها خالفت السنة ، و خرجت عن الجماعة كخروج أولئك عن جماعة المسلمين [153] . اهـ

و عائشة – رضي الله عنها – حاشاها أن تقول أو تريد أن الحرورية خالفت السنة ، بل عرفت رسوخ قدم الحرورية في الدين ، و فهمت من هذه المسألة تأسفها على ضياع دينها أيام نفاسها أو حيضها من حيث أن الحائض تدع الصلاة أيام حيضها ، فاستفهمت عن ذلك أيكون كافياً ، ولا تبعة عليها ، فاستغربت أم المؤمنين – رضي الله عنها – إلا من الحرورية لشدتهم في دينهم ، إذ هم خيار الصحابة – رضوان الله عليهم – ، فكيف يوصفون بمخالفة السنة ، وهل يصح أن يوصف خيار صحابة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - بمخالفة السنة ؟؟ أليس الواصف لهم بذلك مخالف للسنة ؟؟! بشهادة رسول الله – صلى الله عليه و سلم - ، و قد ذكر القضية في الجزء الثالث من " تيسير الوصول الجامع للأصول " تأليف عبد الرحمن بن علي المعروف بـ " ابن الديبع " الشيباني الزبيدي الشافعي .

٢٠٦ / ٤٣٨