العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

ثم معاوية بن أبي سفيان حيث خرج على الإمام باغياً ، و كان علي بن أبي طالب إماماً ثبت إمامته بإجماع المسلمين ، و ما عدُّ عليه شيء يخالف الحق ، و لو عدوا عليه شيئاً لقاموا عليه بالإنكار وناقشوه ، حتى وقع فيما وقع فيه من التحكيم فخرجوا عنه ، و دار بينه و بينهم ما دار من النقاش و الحوار ، فخرج معاوية على الإمام الحق علي بن أبي طالب الذي قام بأمر المسلمين المجتمع على بيعته ، المتفق على إمامته ، فشق معه عصى الطاعة ، و قام عليه بخيله و رجله ، و خرج عليه خروج باغٍ على محق ، فكان من أمره ما كان يعرفه كل أحد .

و هو الذي سنَّ سنة الخروج على أئمة العدل ، كان أميراً على الشام بأمر الإمام ، و لما رأى علي بن أبي طالب غير تاركه على ولايته ، لما يلاحظه من عدم استقامته ، و تحقق أنَّه معزول لا محالة تحيز إلى الحيل و المكائد ، التي يتركز بها في مقامه ، و كان طموحاًً إلى الملك يحاوله بكل المستطاع ، حتى إذا ذاق حلاوة الإمارة الصغرى حاول ما فوقها ،[157] و عندما تحقق من علي الإمام أنَّه مخلوع بباطله ، و إن الحق لا يقبله و لا يرتضيه ، غالط من وجد من بسطاء المسلمين ، و خادع المؤمنين ، و تألب على الإمام ليركز إمارته ، و يتركز في الأمة بقوة سلطانه ، و سطوة السنان ، فسفكت الدماء بذلك ، و انزهقت أرواح ، فعلى مَن إثم تلك الدماء التي سالت أودية بقدرها ، و على من جزاء تلك الجرائم الهائلة ، التي مزقت الدين ، وفرقت أمر المسلمين ، و الحق فيها واضح ، و الأمر بين .

ثم تتابع خلفاء بني أمية كل واحد أضلَّ عن الأول الذي قبله ، إلا ما كان من أمر عمر بن عبد العزيز – رحمه الله- .

فهم أول من أفسد الدين ، و عثمان كرسي زعامتهم ، فتبعوه يطيرون بتلك الأجنحة ، و يبطشون بتلك الأيدي الأثيمة ، لا أطال الله باعها .

٢٠٩ / ٤٣٨