العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢١١ففتحوا ما فتحوا متفاخرين ، و فعلوا ما فعلوا مبطلين ، و الحق يدعوهم إلى خلع كبرياءهم ، و العدل يناديهم إلى إتباع نهج آبائهم ، لم يحترموا الرسول في أحكامه ، وهم يفتخرون برسالته ، و يحسبون أنهم في مقامه ، إن الرسول – عليه[159] الصلاة والسلام – ينعى عليهم حالهم هذا ، و هم تائهون في غمرات البطر ، و لا يدرون أنهم من جملة من كفر ، يدعون الإسلام وهو منهم بريء ، و يتظاهرون بالإنصاف في الأحكام ، و هي على غير القوي ، دبَّ فيهم داء الأمم قبلهم ، كما قال عنهم الهمام الولي أبو حمزة الرضي " تقوم القينات على رؤوسهم، و تدار الكؤوس على موائدهم ، و تشرب الخمور بحضراتهم ، وتداس حدود الله على فرشهم ، يقرأون القرآن و هو يلعنهم ، و تقام الجمعات و هم لاهون في شهواتهم " فهم مشابهون للملوك الأكاسرة العتاة ، و مقلدون للقياصرة الطغاة ، لا يهتمون بدين ، و لا يراعون أوامر رب العالمين .
أمثل هؤلاء الذين يرجى منهم تأيد الحق ؟! أو يؤمل منهم نصرة الدين ؟! إنا لله و إنا إليه راجعون .
تسلطوا على أمور المسلمين فتولوها ، و تملكوا زمام السلطات رغم أهل التقوى ، و على ذلك قال أتباعهم بوجوب طاعتهم ، و بذلك راجت بضاعتهم ، فترفعوا عن الخلق ، و تعاظموا على أهل الحق ، و نزلوا أنفسهم بمنزلة الألوهية ، و جعلوا الأمة في حضيض الاستعباد ، فأفسدوا الدين ، وداسوا حقوق المسلمين.
و هل أفسد الدين إلا الملوك الجورة ، و أحبار السوء ، و أهل الأهواء المضلة ، و رهبان الضلال الذين لا يراعون حقوق [160] الدين ، كما تعاون معهم على جورهم الذين يقولون أنَّهم علماء .