العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

و الواقع أنَّ العلماء هم الذين يخشون الله عز و علا ، ويراعون حقوقه بين الملا ، كما هم كذلك عند الخلاء " إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء "(1) و إذا كانوا كذلك فتراهم يتألمون على هتك حرم الله عز وعلا تألم السليم ، و يبكون على ذلك بكاء السقيم ، الذي لا يرى له نجاة من العذاب الأليم .

ولما قال هؤلاء العلماء بوجوب طاعة الزعماء جاروا أم عدلوا ، و لا يصح الخروج عليهم ، كانوا يفعلون ما شاء لهم هواهم أينما كانوا ، و كيف كانوا ، آمنين من الانتقاد لأفعالهم ، فضلاً عن الرد لأعمالهم ، فتعطلت بذلك أحكام الشريعة ، و ضاعت الحدود بين ظهراني الأمة ، فلم يبق من الدين إلا اسمه ، و لا من العدل إلا رسمه ، و أعرضوا عن أوامر القرآن ، و تركوا واجب السنة الزهراء التي جاء بها سيد آل عدنان ، و لم يعد لقوله صلى الله عليه و سلم جدوا ، حيث قال " تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا " أو كما قال – عليه الصلاة و السلام – في أحاديث يطول ذكرها ، و لم يبقى للأمر بقتال الباغي في الدين أثر ، و لا لمنتهك الحرم في الإسلام حرج يعتبر .

(1) فاطر: 28 .

٢١٢ / ٤٣٨