العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢١٤و لا يقول عاقل بوجوب طاعة الظالم ، وقد أمر الله بقتال الظلمة ، و رد أعمالهم ، لحديث " كل شيء ليس عليه أمرنا فهو رد " ، و ليس أمر محمد – صلى الله عليه و سلم و آله – على شيء من أمر الظلمة ، وقد أبطل الله أحكامهم إلا عند العجز عنهم ، و تعين التقية لهم ، و الأدلة و العقلية و النقلية تنعى عليهم أقوالهم ، و ترد عليهم أعمالهم ، و مع ذلك هم مصرون على مفهوم قوله – صلى الله عليه و سلم - " سلطان غشوم خير من فتنة تدوم " ، و جعلوا هذا و أمثله معتمدهم ، و ما دروا أنَّ معنى ذلك عند العجز عن القيام عليهم ، و ردَّ أعمالهم عليهم ، لا سيما إذا كانت فتنة تدوم ، و لو كان الأمر كذلك فعلى أي شيء قاتل المسلمون يوم الجمل، و يوم [162]صفين ، ولم يقولوا بمقتضى ما يقول قومنا ، و علام قاتل أبو بكر – رضي الله عنه - من منع الزكاة ، حتى عناقاً كان يؤديها لرسول الله – صلى الله عليه و سلم – فإنَّ الزكاة شرعت لأصناف غير الإمام ومن المحتمل أن يؤدوها إلى أهلها .
و اعلم أنَّه لما أفتى العلماء بوجوب طاعة الملوك جاروا أم عدلوا ، و لم يروا القيام عليهم ، و لا على تارك حكم الله منهم ، انهدت الأحكام من أسسها ، و تبعثرت من قواعدها ، و انهارت أركان الإسلام ، و تعطلت حدوده الشرعية ، التي توعد الله عز وعلا على عدم إقامتها في كتابه العزيز .