العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

وعلى أي شيء قاتل المسلمون عثمان بن عثمان ، مع أنَّه لم يفعل كفعل من جاء بعده ، بل ضيع بعض الحقوق وغيَّر بعض الأحوال ، و بدل بعض الأحكام ، فما كان من المسلمين إلا القيام عليه ليرجع عن تلك الأحوال حتى حصروا في مدينة الرسول – عليه و آله الصلاة و السلام – فكان منهم القائم عليه جهاراً ، و منهم الراضي بذلك ، و منهم الساكت حتى قضوا عليه ، و هو خيار الصحابة الذين مدحهم القرآن الكريم ، و أثنى عليهم في آياته الشاهرة الظاهرة ، و هم الأنصار و المهاجرون ، و لم يقولوا بوجوب طاعته ولو جار ، بل لما رأوه جار قاموا عليه غضباً لله ، وقيام بحقوقه تعالى ، و رداً لأعماله المخالفة لأعمال أهل الحق قبله.

و لقد نعى العلماء على الزهري دخوله على الملوك فاعتذر بأعذار [163] لا يردها العقل ، هذا في نفس الدخول عليهم فقط ، و لما تمكنت الملكية من قلوب المتسمين بالإسلام القائلين بوجوب طاعة الإمام الجائر مهما كان ، و تمكن التسخير من نفوس الضعفاء ، ومن القائلين بتلك المقالة الواهية ، وعلم الترفع للأمراء على المأمورين ، فكان البون البعيد بين الفريقين ، سهل ترك النكير على الظلمة ، و هان النفور و الغضب من أهل الباطل ، و وهت الشريعة الزهراء في حضيض الظلم ، ميادين التسخير .

و العقيدة قاضية على العقول بأنَّ ما يفعله الملوك لا يعارضون عليه مهما كان، و لا يعترض عليهم حيث هم أولياء الأمر ، فنهدت أركان الإسلام ، و انهارت قواعد الأحكام ، و تبدل الحلال بالحرام ، و اختلاط الحق بالباطل فشاع بين الأنام.

٢١٥ / ٤٣٨