العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

لذلك لم يهدأ روع الإباضية إلا تحت ظلال السيوف ، فتجردوا لله مصارعين لجنود الباطل ، فنصبوا الأئمة حيث وجدوا لهم طريقاً ، و ما أخبر التاريخ عنهم بسوأة واحدة مهما كانت صغيرة أو كبيرة في حروبهم المشهورة ، بل حدث التاريخ على اختلاف مؤلفيه ، و تباين منازعهم و مذاهبهم ، بنزاهتهم في حروبهم ، و تلك من أزهر مناقبهم التاريخية في عهود إمامتهم المرضية ، خلاف أيام الجور و الغطرسة أهل البغي ، فإنَّ أئمة الإباضية مثال للنزاهة و حسن المعاملة لسائر فرق الإسلام من كانوا ، و أين كانوا ، فإنَّهم يقومون لله لا لدولة ، و لا لغرض دنيوي،[164] و معرة الجيوش و غطرستها معروفة مشهورة ، فإذا سلمت منها جيوش الإباضية ، وعرفت لها فيها النزاهة ، فذلك من أعلا مكارمهم ، و أعز خصالهم ، فإنَّ أوقات الحرب تكثر فيها المعرات من النفوس المتغطرسة ، و شرار الحرب و ضغائنها ، و احتراق أكباد المصابين فيها أمر لا يجهله أحد ، و حتى في ذلك يشهد التاريخ للإباضية بنزاهة الأعمال ، وكرم النفوس ، و زمامها بزمام العدل ، و سوقها بعصا الإنصاف ، فالحمد لله الذي منَّ بحسن التوفيق ، وكمال الرعية في المكره و المنشط .

جاء في تاريخ الإباضية من النزاهة ما يحق له التسجيل بماء الذهب على صفحات الشمس و القمر ، ثبت أنَّ الإباضية لم يعرف لهم اقتراف أدنى الجرائم في حروبهم ، فاعتبر بما قال أهل العلم فيهم إذ دخلوا المدينة المنورة بقيادة الهمام الشاري أبي حمزة كما دخلوا مكة المكرمة ، فهل سجل التاريخ حتى من أعداءهم شيئاً من الأحوال التي يتنافى معها الإيمان في أموال أهل القبلة ، أو في أعراضهم ، و هكذا أحوالهم كلها في كل مكان ؛ لأنَّهم يقومون لرفع المظالم و قطع المفاسد .

٢١٦ / ٤٣٨