العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

واعتبر بما قاله الإمام السالمي – رحمه الله– عنهم في تحفته ، في إمامة الإمام سعيد بن عبدالله بن محمد بن محبوب الرحيلى – رحمه اللهو رضي عنه – " قيل هاجم حجرة بنزوى " أي بيوت حصينة ملتفة بعضها ببعض مسورة تعرف عند أهل عمان عرفاً عاماً باسم حجرة ، لا على ما [165] يعرفه الآخرون من معنى الحجرة " و ذلك في حرب يوسف بن وجيه أحد القواد الذين غزوا عمان ، و سيطروا عليها في أيامهم ، و كان يوسف بن وجيه مسيطراً على نزوى إذ ذاك فهجمهم الإمام بجنوده ، و استفتح الحجرة ، و افتض يوسف بن وجيه فيها ، و فر هو ومن ناصره فيها ، و بعد أن وضعت الحرب أوزارها فقد أهل الحجرة حديدة قلعت من رز باب فيها ، لم يعرف قالعها بعد خروج الجيش منها ، و لا أهمية لتلك الحديدة بل هي أيسر شيء عادة ، فشكا أهلها إلى الإمام فطلبها حتى ردها لمن أخذاها ، و حبس الآخذ عقوبة على أخذه لها .

و كان يوسف بن وجيه جائراً جباراً من غير أهل دعوة الحق ، و كان الإمام – رحمه الله– غالباً على رجل باغ على المسلمين ظالم جبار ، و كانت الحلقة المذكورة من معسكره ، و لم يستحل الإمام أخذ مال يوسف المذكور لأنَّه من أهل القبلة ، و أموال أهل القبلة لا تحل عند المسلمين ، تبعاً للوارد عنه – عليه الصلاة والسلام – " من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فقد عصم دمه و ماله …" الحديث ، فأين هذا من أحول الناس الآخرين ، فإن حديدة لا تساوي شيئا من القيمة تقتلع من معسكر عدو جائر محتل للبيضة واطءٍ على أعناق المسلمين ، متجبر على المؤمنين في عقر دارهم ، يعامله الإباضية بمثل هذه المعاملة النزيهة.[166]

وإليك مثالاً أخر أبهج من الأول ، كان الإمام عزان بن قيس بن عزان بن قيس بن الإمام أحمد بن سعيد أصل الشجرة البوسعيدية ، كان بقية الأئمة المتأخرين بعد أولئك الجهابذة الهداة المخلصين الأولين ، و بقية أول العزم من أئمة المسلمين .

٢١٧ / ٤٣٨