العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢١٨زحف هذا الإمام بجيشه على البريمي من طريق صحار ، و نزل بالعَوْهِي - بفتح العين المهملة و سكون الواو بعدها هاء مكسوة ثم ياء كياء النسب -، و ليست هي اسم لبلدة حسنة جميلة من أعمال صحار من الجهة الغربية ، لا تبعد عنها أكثر من نصف ساعة في السيارة قال الإمام السالمي – رحمه الله– " فركب بالجيش - أي الإمام عزان إذ كان يقوده بنفسه- من هناك - أي بصحار - و بات بفلج القبائل ".
قلت : هي بلدة أنيقة من نوع العوهي ، و هي أقرب من العوهي لصحار ، يسكنها قوم من بني جابر تسمى فلج القبائل ، و لعل أصل وجودها اشترك فيه قبائل من أهل ذلك الطرف ، أما هي الآن لبني جابر من آل ذبيان .
" بات بها الإمام عزان بجيشه ثم قال بالعوهي " ذلك لأنَّ الجيش ذلك العهد ينقل على الأقدام غالباً ثم على الخيل و الإبل و الحمير أيضاً ، من حيث أنَّ الطرق غير معبدة ، و الوسائل العصرية غير موجودة ، و كان الإمام – رحمه الله– يلاحظ عنا الناس الذين معه و الوقت وقت حر ، فكان الجيش و هو يمشي على الأقدام يلاقي تعباً ، و في العوهي يكثر شجر الأمبا الذي يسمونه المانغا ، و كان جميلاً من أفخر فواكه عمان ، و كان في العوهي يضرب به المثل لحسنه ، فيقال [167] بملء الفم " أمبا العوهي " أي لا مثيل له .
قال " وكان ذلك وقت نضاجه " قال " فذكروا أن الأمبا كان يتساقط على فرش القوم - أي الجيش - و لا يتناول أحد منه شيئاً ، و لما هموا بالرحيل نفضوا فرشهم و بقي الأمبا مكانه " قال " و ذكروا أن خادماً للإمام و قيل بل مزينه أخذ حبة أمبا من تلك الأثمار الساقطة فأكلها ، فناله من الإمام الزجر والتوبيخ ، و لم يبلغ به حد العقوبة ؛ لأنَّ الثمرة كانت ساقطة بنفسها في غير حرز و كان الورع تركها كما ترك ذلك بقية الجيش ".