العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

فانظر في مثل هذه الأحوال هل ترى لها مثيل إلا في صحابة رسول الله – صلى الله عليه و سلم - ، فترى العفة عن أموال الناس ، تعم حتى عوام الناس حيث كان القائد عفيفاً ، فلا غروى أن تسعد الدنيا بمثل هؤلاء الأبرار ، و يعلو بهم في الأمة المنار ، و هي و أمثالها الأدلة على نزاهة الإباضية ، و حسن معاملتهم لأهل القبلة ، و كم مثل هذا في تاريخ الإباضية ، مما يحق أن يكتب بماء الذهب على جبهة الدهر مثلاً يتحدث عنه الجيل بعد الجيل ، و ليكون قدوة لأهل الإيمان من المسلمين ، فلا ريب فإن قوماً يقودهم قائدهم على نهج عمر بن الخطاب ، و يذهب بهم مذهب الهداة أولى الحق و الصواب ، غير مستنكر ذلك منهم .

فإن إمامة الإباضية تقوم مقام الرسالة النبوية ، لا تفارقها قيد شعرة ، إلا أنَّها لا يوحى إليها ، فتراها تتبع مناهج النبي المصطفى ، و تسلك مسلك أهل الصدق [168] و الوفاء ، لا قائد لها إلى الله إلا الشرع ، و لا سائق لها إلا الحق ، و لا مرافق لها إلا العدل ، و لا همة له إلا إجراء الأمور في مجاريها الصحيحة ، تعظم ما حقرته الجبابرة ، و تحقر ما عظمته ، تقف على حدود الشريعة من جميع جهاتها ، كل جهدها إنصاف مظلوم ، و إغاثة ملهوف .

تبذل المال في طاعة ذي الجلال ، لا تمن له عندها إلا ذلك ، و لا تهتم إلا بما يسد الرمق و يقيم الصلب ، تدعوا إلى طاعة الله عز وعلا في القريب والبعيد ، لا حكم معها إلا ما يقتضيه القرآن ، و لا وجهة لها إلا إلى الله عز و جل ، لا تطيِّبها الشهوات ، و لا تستحوذ عليها اللذات ، فالعبد الأسود عندها و السيد الأمجد لديها سواء ، لا يقدَّم أحداً عندها إلا فعله الجميل ، و لا يؤخره إلا سيئ فعله مهما كان ، تبع لقوله – صلى الله عليه و آله وسلم – " لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى " أو كما قال عليه الصلاة والسلام .

٢١٩ / ٤٣٨