العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٢١وقد أمر رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بالعض على سيرته و سيرة الخلفاء الراشدين من بعده بالنواجذ ، و هو كناية عن شدة الملازمة لها ، و الثبات عليها ، و أن لا نتبدل بها.
و قد ثبت الإباضية على سيرة رسول الله – صلى الله عليه و سلم و آله - و سيرة العمرين وزيريه و ضجيعيه ، و سيرة أهل الحق من أمته ، لم ينحرفوا عنها قيد شعرة في حل و لا ترحال .
أمَّا من عدا الإباضية و قد تولت عليهم الجبابرة العتاة ، شرّابو الخمور ، و منتهكو المحارم ، و أهل الخلاعات ، فنشأوا على ذلك ولداً و مولوداً ، و خضعوا لهم سيداً و مسوداً ، و تبعوا رغبتهم ، فمنهم من سار سيرتهم ، و منهم من مشى في رغبتهم و التزم غالباً مرضيهم ، و دان لهم لما أحبوا و ما كرهوا تقية لهم ، و منهم من ظل يتأول لهم ، و يئول الأدلة على مقتضى شهوتهم لينل المنزلة عندهم، و يرفع خسيسته بهم .
أمَّا الإباضية فعلى خلاف هؤلاء فإنَّهم يلتزمون المرضي لرسول الله – صلى الله عليه و سلم – حسب ما جاء في سنته ، و إن شد الدهر عليهم ، فإن تسلط عليهم ملوك لا يقدرون دفعهم عن رغبتهم تركوهم و ما هم عليه حتى يجدوا ما يزيح ذلك عنهم ، و يرفع نير العنت و الظلم عنهم ، و إذ ذاك أقاموا الإمامة العمرية الصادقة ، و أعادوا الشريعة الغراء ، و الحنيفية الزهراء على مجراها الصحيح ، و مبناها الثابت ، و قد عرف الحق [171] فيهم أعداؤهم ، و رأى العدل معهم خصماؤهم .
و إذا تتبعت قواعد الإسلام الصحيحة ، و تحققت معالمه الراسية الرجيحة ، علمت أن الإباضية على كل أصل مكين قاعدون ، و إلى كل منهج واضح سائرون في الأصول و الفروع ، كما قال الإمام – رحمه الله– :
فنحن في الأصول و الفروع على طريق السلف الرفيع
و المراد بالسلف الرفيع أبو بكر الصديق و عمر بن الخطاب الفاروق الحقيق ، لا يراوغون الأمة مراوغة عثمان ، و لا يصرون على خلاف الحق إصرار حسدة النهروان .