العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢كل ما على عواتق الإباضية تأييد الحق ، و عون المحق ، و إرشاد الضال ، و رد المضل ، على هذا مضى الإباضية ، و سايروا الزمان ، و ما زالوا داعين إلى ذلك ، راغبين في العدل غير محبين للباطل ، و لا محابين لأهله جاروا أم عدلوا لا يقولون بذلك أبدا .[172]
………
[ المقام السادس ]
أول حدث في الإسلام
أراد أن يمهد به مبدأ أحداث عثمان بن عفان ، و هي الأحداث التي قام عليه بها المسلمون من المهاجرين و الأنصار في عقر دار الهجرة ، وهي المدينة المنورة التي أصبحت بمحمد– صلى الله عليه و سلم – مركز الإسلام ، و محط رحاله ، و مجمع الأبطال من رجاله .
29- فهؤلاء الصحبُ صحبُ أحمدا قاموا على المُحدثِ من حين اعتدى
30- عثمانُ قَدْ أحدثَ حَدَثا فاجتمعوا عليهِ حينَ نَكَثَا
31- فحاصروهُ لاعتزالِ الأَمْرِ و جاهروهُ و الحصارُ يجرى
[الشرح ]
اعلم أنَّ أول حدث في الإسلام أحداث عثمان بن عفان الأموي ، الخليفة الثالث ، الذي شهر مقامه أولاً ، و عرف قدمه في الإسلام ، و سبقه في الفضائل بحيث سجل له الحديث النبوي شرف أزهر من الشمس ، و وضع له في الحضيرة الدينية علماً يطول الأعلام ، و نوه به الدين ، و أثنى عليه سيد الأنام و مصباح الظلام ، و إمام المرسلين الكرام ، بما علم في المجتمع المؤمن ، و لنا ما ظهر و لله ما خفي و استتر ، و هل ذلك المدح الوارد فيه إن صحَّ دليل على سعادته ؟ و برهان على صحة أفعاله ؟ نعم ذلك المدح حسب ظاهر الحال ، فرع استقامته في الدين ، و الاستدراج و تبديل الأحوال في آخر أعمار البشر غير منكور ، فإنَّ الأعمال بخواتمها .