العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

و لا زال المسلمون يستعيذون من سوء الخواتم ، و ما زالوا يحاذرونها ، و ما زال سبق الكتاب معروفاً عنه – صلى الله عليه و سلم - ، و ليس كل من كان ظاهره صالحاً [173] يكون باطنه كذالك ، فإن أمور الآخرة خفية ، و ليس كل من كان إماماً كان من أهل الجنة ، إذ قد يحرم الإنسان الرحمة بكلمة ، أو بعقيدة تخطر على باله ، أو تمر على بلباله ، فإن شرط الوفاء بالطاعة و الثبات عليها لله خالصة لا ليقال أو لينال .

و كم من أحد عاش على عمل الخير حتى إذا دنى أجله تبدل عمله ، و من ذلك الذي قال فيه رسول الله – صلى الله عليه و سلم – " إن فلاناً من أهل النار " و هو في ظاهر حاله من خيار صحابته صلاة و صوماً و حجاً و جهاداً ، حتى سبق عليه الكتاب فكان منه ما كان حين أثخنه الجراح ، و أخذ سهماً من كنانته فطعن به في صدره فمات .

و من هذه الأحوال و أمثالها كثير في البشر لا يحصى ، و لا يكاد يستقصى ، و الرجل إذا لم يعضده التوفيق من الله للصالحات لم يزل مشهوراً في ضدها " لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ "(1) .

و ليس مدح رسول الله – صلى الله عليه و سلم – لأناس يرى ظاهر أعمالهم صالحة فيثني عليهم لأجل ذلك ، لا يكون ذلك موجباً لأن يكونوا لا يتغيرون عن ذلك ، و قد ورد عنه – صلى الله عليه و سلم - " و ليذادنَّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال ، فأقول ألا هلم ألا هلم ، فيقال إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك ، فأقول فسحقاً فسحقاً " فدلَّ هذا أن رجالاً كان يعرفهم رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بصلاح في عهده ثم غيروا ذلك الحال بعده ، فقال لهم سحقاً سحقاً في أحاديث أخرى من نوعه .[174]

(1) الأنفال : 42 .

٢٢٣ / ٤٣٨