العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

و مدحه لهم فرع استقامتهم في طاعة الله لا مدحاً على الغير ، و ليس كل من قال لا إله إلا الله يكون صالحاً مصلحاً ، فإن الحديث نفسه يرد على المعترض ، فإن شرط الثبات على حق لا إله إلا الله واجب ، و أن من استقام لله في ظاهره أمره كان حقيق بالمدح ، و الثناء عليه لاستقامته ، و ليس أيضا من المستحيل أن يتوب المبطل و يخلص لله فيقبل الله منه توبته ، و يفيض عليه رحمته .

و كان عثمان من أفاضل صحابة رسول الله – صلى الله عليه و سلم – في أول أمره بل طول حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، و حياة أبي بكر و عمر بن الخطاب ، و صدر من خلافته أيضا كما يعلم ذلك المسلمون ، حتى إذا عرق في الخلافة واستقر على كرسيها السامي بدت له بدوات ، استنكرها منه أصحابه ، و توالت منه فتوالى الاستنكار ، و تكررت عنه فتكرر الاستغراب ، و بلغ نهاية الحد ، و لذلك أثر على قلوب المسلمين ، و حاج الأمر إلى القيام عليه ، و استفساره عن تلك الأحوال ، و استعراض نواياه عنها ، و كشف مقاصده فيها ، فإن منها ما يحتمل الحق ، و منها ما له من غيره ممن سبق ، لكن النيات و المقاصد برهان عن حقيقة نوايا القاصد .

حتى إذا تأكد منه ضد الرأي العام ، و ظهر منه ما لا تقبله مناهج الإسلام ، و لا محتمل له في الحق بين الأنام ، تكلفوا الاعتراض عليه فيه لأنَّه من الدين ، فكان منه وعوداً بالوفاء [175]، و لم يثبت وفاءه ، و في الأخير شاع عنه ما أثار حفائظ المؤمنين ، و استحرت من لهبه قلوب أهل التقوى ، و عمدة المسلمين ، و أصبح عثمان أحدوثة سمر المسلمين في جميع أقطار الأرض ، فأسف عليه إخوانه ، و قادهم إلى قتاله عدوانه ، فتنادوا من عواصم الإسلام إذ ذاك ، و جاء جنود الله من مصر و العراق و غيرهما ، و إذا بأهل المدينة المنورة يرحبون بثورتهم ، و يعتزون بصولتهم ، فحصروا عثمان حصار الأعداء : إما اعتزالاً ، و إما امتثالاً ، و إما اقتتالاً .

٢٢٤ / ٤٣٨