العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

و لعله تخيل في نفسه أن ما فعله هو له ، و لا حرج عليه فيه ، لأنَّه الإمام العام الذي إليه أمر الإسلام ، و الأمير الجامع لأمر المؤمنين ، و للنفوس أهواء و أغراض و نزوات تنزو إليه في أمانيها ، و بذلك يصبح المرء في بحر من الغرور ، و هو لا يدري ، و يقع في هوة الضلال و هو لا يشعر ، كما أشار إلى هذا حديث الحوض عند الربيع بن حبيب و غيره من رواة الحديث .

و عثمان كان محباً للإمارة ، فابتلي فيها ، و كل من أحب الإمارة لا بد من أن يبتلى فيها ، كما جرت بذلك العادة ، و قضت بهذا التجربة ، كيفما كانت الإمارة صغيرة أو كبيرة فعلى قدرها .

و قد عُلم أن حب النفوس أصل شقاها ، و لذلك قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " لا نولي أمرنا من سألنا إياه " أو كما قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم -، و قال لسائل الإمارة " نفس تحيها خير لك من إمارة [176] لا تحصيها " ، " وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ "(1) و عسى أن تحبوا شيئا و تتعبون فيه ، و عسى أن تكرهوا شيئا فتجبرون عليه فيكن لكم فيه عون من الله عز و جل ، و كم ورد في التحذير من هواء النفوس قرآنا و سنة ، و من النفير من حبها و متابعة هواها :

فلا تتبعها مدة العمر إنما إتباع هواها قائد للمتالف

فصرف هواها و حاذر أن توليه إن الهوى ما تولى يُصْمِ " أو يَصِم "

و في ستة الشورى معتبر للعاقل ، و هم خيار صحابة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - ، يخلو بهم عبد الرحمن بن عوف ، و يحلفهم و واحداً واحداً ، و لئن وَلّيتكم إياها لتفعلن و تفعلن ، و لا تجد من نفر منها أو تباعد عنها ، و لعلهم يردون معناها الأخروي ، و ذلك الظن بهم لأنَّهم أبعد من حب الدنيا و شهواتها ، و أنزه من الميل إليها مع علمهم بها .

(1) البقرة : 216 .

٢٢٥ / ٤٣٨