العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦و نحن يجب علينا أن لو أرادتنا أن نفر منها ، لعلمنا بأنا منها أبعد من الشمس من الأرض ، و لاعترفنا بقصورنا الذي يؤخرنا منها مسافات ، و ينأى بنا عنها إلى أبعد الجهات ، فقل أن يقبلها إمام من أئمة الإباضية إلا مكلفاً بها ، مرغماً عليها ، فإذا كان كذلك ، و علم الله منه صدق ذلك أعانه على ما ابتلاه به ، و وفقه لما ارتضاه له ، و أحله في الآخرة بأعماله أعلى الذرى ، لأنَّه قل أن يقوم إمام و يموت حتف أنفه بل يموت غالباً شهيداً ليكمل شرفه في الدار الآخرة عند الله عز و جل ، فينال الشهادة التي هي أعلى المنازل عند الله .[177]
و كان أهل الشورى كل واحد منهم يرفع لها رأسه و يودها ، و لذلك قصروا فيها ، فقصرت بها الخطى عن واجبها .
قال القطب – رضي الله عنه – في الهميان في شرح سورة النور : " إن أول من كفر النعمة و جحد حقها عثمان بن عفان … ، جعله المسلمون على أنفسهم و أموالهم و دينهم فخانهم في كل ذلك " أي في أموالهم و دينهم و أنفسهم " إذ جعلوه خليفة لهم " أي إماماً حاكماً " له منزلة صاحبيه أبي بكر وعمر – رضي الله عنهما – فدس على الأنفس بالقتل والسم ، و في الأموال بصرفها إلى أقاربه الذين لا يستحقون شيئاً منها ، و في الدين غيَّر و بدل ، و عمل بما رأى في نفسه ، و إن خالف الأصول التي تلقتها الأمة عن رسوله العظيم بالرضى و القبول " .