العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧قال القطب – رحمه الله– زاد في مسجد رسول الله – صلى الله عليه و سلم – " أي عثمان زاد بناءاً في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام " و ابتاع من قوم و أبى الآخرون فغصبهم فصاحوا به فسيرهم للحبس ، و قال : قد فعل بكم عمر هذا فلم تصيحوا به فنسب الظلم والبغي إلى عمر – رضي الله عنه – فكلمه فيهم عبدالله بن خالد بن أسيد فأطلقهم من السجن " أي من أبى أن يبايعه أرضه التي هي تقرب المسجد ، و جبره على البيع ، و غصبه فصاحوا به استنكاراً لفعله لأنَّهم كانوا تحت ظل عدل النبوة ثم تحت الخلافة الصديقية ثم الإمارة العمرية .
قلت لم يف هنا [178]خير عثمان بشره ، أراد خيراً بظاهر الأمر و ركب جوراً بظلمه ، فهو من الذين خلطوا عملاً صالحاً و أخر سيء ، فدع عنك يا عثمان هذه الزيادة فإنها نقص في دينك ، و جوراً على رعيتك و إخوانك .
قال القطب : " وقد جمع في ذلك غصب المال وقذف عمر – رضي الله عنه – حيث نسب إليه ذلك ، وعزل سعد بن أبي وقاص عن الكوفة بلا حدث منه – رضي الله عنه – ، و استعمل أخاه لأمه وهو الوليد بن عقبة ، و لما نزل قوله تعالى " وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً " (1)بحضرة أبي بكر و عمر – رضي الله عنهما – و عثمان و علي أيضا ، فقال رسول الله – صلى الله عليه و سلم – لأبي بكر – رحمه الله– إذ سأله أين أنا ذلك اليوم يا رسول الله ؟ قال : " تحت التراب " ثم قام عمر و فقال مثل ذلك ، فقال – عليه الصلاة والسلام - :" تحت التراب " ثم قام عثمان فقال مثل ذلك فقال له : " بك تفتح و فيك تنشب " ثم قام علي بن أبي طالب فقال مثل ذلك ، فقال له النبي – صلى الله عليه و سلم - : " أنت إمامها و زمامها تمشي فيها مشي البعير في قيده " .
(1) الأنفال : 25 .