العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨و في حديث قال – صلى الله عليه و سلم – يثور دخانها تحت قدمي رجل يقول أو قال يزعم أنه مني ، و ليس مني ألا إن أوليائي المتقون " ، قال القطب – رحمه الله– " و أول ما نقم المسلمون على عثمان أنه لم ينفذ ما أوصى به عمر – رحمه الله– في ابنه عبيد الله ، و قد قتل جفينة و الهرمزان في السوق بخنجر ، وقد أسلما وقد حسن إسلامهما ، و قيل كان جفينة نصراني ، و قتلهما لأمرهما أبا لؤلؤة بقتل أبيه [179] فيما قيل ، فأوصى عمر الستة الذين جعل الإمامة إليهم و هم ستة الشورى ، و من ولي منكم فليكلف ابني عبيد الله البينة أنَّهما أمرا أبا لؤلؤة بقتلي ، و كان قتله لهما و عمر حي – رحمه اللهو رضي عنه - ، و فإن لم يأت بها فليقد بهما، فجعل عثمان يقتل بعلل و عبيد الله يدعي بينة غائبة ، وقد ولد عبيد الله هذا في عهد رسول الله – صلى الله عليه و سلم و آله – و لم يرو عنه ، و حده أبوه في الخمر .
وقعد في مقام رسول الله – صلى الله عليه و سلم - في المنبر " أي عثمان جلس حيث كان يجلس رسول الله – صلى الله عليه و سلم – " و كان أبو بكر – رضي الله عنه - نزل درجة عن رسول الله – صلى الله عليه و سلم – إجلالاً له ، و نزل عمر – رضي الله عنه – درجتين أيضا احتراماً أن يباريه و إجلالاً له – صلى الله عليه و سلم – في موقفه الذي و قف " .
قلت : و هذا لا يقدح في عثمان فإن له أن يعتذر قائلاً كاد الناس لا يسمعون ولو نزل كصاحبيه ، و ذلك النزول مستحب غير واجب ، و لو وجب لا ينتهي إلى منع الوقوف المشار إليه على منبره – عليه الصلاة - ، و ما كان من قبيل الاستحسان لا يقدح في الإنسان ، و لا في الأديان ، لكنهم ذكروا حيث من قبيل الاستحسان ، و إن عثمان اقتحم حدود الاستحسان في مواد هذا من بعضها .