العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩قال – رحمه الله– : " و أدخل الحكم بن أبي العاص طريد رسول الله – صلى الله عليه و سلم و آله – و لعينه المدينة " أي أدخله عثمان بعدما طرده الرسول – صلى الله عليه و سلم –إلى جزيرة تسمى دهَلَك بالدال المهملة مفتوحة ، بعدها هاء فلام مفتوحة أيضا فكاف ؛ لأنَّه هجاه [180] عدو الله بسبعين بيتاًً من الشعر ، فقال " اللهم لا أحسن الشعر فلعنه بكل بيت لعنة " و قد كلم فيه عثمان الخليفة الأول أبا بكر – رحمة الله - ، و معه لفيف من بني أمية في إدخاله المدينة ، فأجابه أبو بكر – رضي الله عنه – بقوله " قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ "(1) أي إن فعلت " وقد رآه عظيم فلم يرده ، و لما تولى عمر – رحمه اللهو رضي عنه – كلموه فيه و أغلظ لهم فيه " قلت : إذا لم يفعل أبو بكر فهيهات أن يفعل عمر ، و هو أشد الناس على أهل الفساد أياً كانوا .
قال " و لما تولى عثمان أدخله المدينة ، و أعطاه مئة ألف درهم ، و هذه من أكبر الكبائر ، التي أثار الله به الشر على عثمان ، و كان عبد الرحمن – رضي الله عنه – حلّفه اليمين العظيمة إن ولاه أن يسير بسيرة صاحبيه ، و تلك سيرة صاحبيه " يا للأسف على عثمان ، يعطي طريد رسول الله – صلى الله عليه و سلم – مئة … درهم من فيء المسلمين ، قال " وأعطى مروان بن الحكم خمس المال المجلوب من إفريقيا لما فتحت، و أعطى أخاه الحارث بن الحكم مئة ألف درهم من صدقة البحرين ، و أعطى عبدالله بن خالد بن أسيد بن أبي ستة مئة ألف درهم من صدقة البصرة ، و أرسل إليه أبو موسى الأشعري بمال عظيم البصرة أيضا فقسمه بين أولاده و أهلة بالصحائف ، و حمى مواطن المطر من أرض البادية لأهله و خاصته ، وعزل عمال عمر بلا حدث ، و هم فقهاء علماء من السابقين الأولين ، و استعمل السفهاء من أهل بيته و قرابته ، استبدل الطالح بالصالح ، و الجاهل بالعالم .
(1) الأنعام : 56 .