العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٣قالا : " و لا يكون الرجوع من وِفَاقٍ لِخِلافٍ طعناً ، ولكن ينكل الراجع على رجوعه فقط ، إلا إِنْ كان مع الرجوع تخطئة ديننا ، أو المسلمين ، أو الطعن بوجه ما ، و إِنْ صَوَّب دين المخالفين مع ذلك فقولان ، و كذا تعليم ديانة المخالفين لطالبها ليعمل بها ، سواء كان الطالب مخالفاً أو موافقاً ، و كذلك الداعي إليها لا يحكم عليهما بالطعن و القتل ، و لكن يُبْرَأُ منهما ، وينكلان ، سواء كان المُعَلِّمُ هو الراجع لدين المخالفين ،أو غيره ، و لو كان الكلام في الراجع .
أمَّا تعليم ما هو فرع ليعمل به ، و الدعاء إليه ، فلا يوجب البراءة بل الهجران، بل يهاجر أيضاً على مطالعتها ، و ليس كذلك إلا إن خِيفَ منه تنقيص مذهبنا في الفروع أيضاً ، أو نقَّصَ فروعنا فيهاجر "(1).
و كُلُّ هذه الأشياء يراها العلماء صيانة للمذهب و للدين ، وهي من الجهاد المشروع على القادر ؛ فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وآله و سلم - كان يعتنى في النضال عن الحقِّ كل شيء بما يناسبه ، ألا تراه يأمر شعراء الإسلام يجيبون شعراء الجاهلية على ما يقولون ، و لا يتركهم و ما قالوا ؛ لئلا يحيك قولهم في قلب الضعيف ، مع أن الشعراء لا نسبة لهم في الأحكام الشرعية ، و لا السياسية ، لكن ربما جاءوا في شعرهم بكلامٍ ظاهِرُهُ يَقْرُبُ من الحقِّ عند مَنْ لا يفهم .
(1) المصدر السابق ( 17 / 638 _ 639 ) .