العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣و أمر عبداً له أسود غليظاً طويلاً اسمه زمعه فأخذ ابن مسعود أخذاًً عنيفاًً ، وضرب به الأرض ، و دق أضلاعه ، و ذلك في المسجد فزجرتهم عائشة- رضي الله عنها – فقال لها: اسكتي أو لأملئنها عليك سوداناًً ، و كان ذلك سبب عبدالله بن مسعود – رحمه اللهو رضي عنه - .
و قال له استغفر لي " أي عثمان قال لابن مسعود لعلمه بمنزلة ابن مسعود – رضي الله عنه – عند الله عز و جل أو أن يريد أن ابن مسعود يتولى عثمان " فقال ابن مسعود : لأن كنت كما أقول فما ينفعك " أي لا يجيبني الله فيك و أنت على هذا الحال " و حبس عطاءه في كل سنة خمس آلف درهم ، و روي أنه حمله فقال أنشدك الله أن تخرجه من المسجد ، فلما وصل به الباب جعل يضرب الجدار بعجزه ، حتى كسر عصعصه ، و فلق انثييه و دق أضلاعه ، وقال ابن مسعود في مرضه بحضرة عثمان و أصحابه أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – قال في مواضع ثلاثة " اللهم إني رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد ، و سخط لها ما سخط لها ابن أم عبد " فقالوا : اللهم نعم ، فقال : اللهم لا أرضى لها خليلاً عثمان بن عفان ، قال ذلك مراراً .
و قال عثمان لعمار بن ياسر ، إذ دفنتموه و ما تعلموني يا ابن السوداء ، فقال له عمار فأنت ابن الهاوية ، فنزل إليه و جعل يضربه و يطأه ، و كتب لبعض بني معيص ليأخذوا من بيت المال ما شاءوا ، فدخل عليه أبي بن كعب وقال له : أنت الذي تصك إلى بيت مال المسلمين يابن الهاوية يابن النار [185] الحامية ، هلكت و أهلكت ، فقال له لولا أنك شيخ و ليس فيك موضع للعقوبة لعاقبتك .