العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤و مدح لديه رجل عثمان فحثى العفر أي التراب في فيه ، و رفعت عائشة – رضي الله عنها – نعل رسول الله – صلى الله عليه و سلم و آله – و قميصه ، وقالت هاتان نعلا رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و قميصه لم يبليا وقد بليت سنته ، إن فيكم فرعوناً أو مثله ، تعني عثمان ، و هو يقول إنما هذه امرأة و رأيها رأي امرأة و عقلها عقل امرأة المصحف من وراء حجابها ، و عثمان يخطب على المنبر فقالت يا غادر اقرأ ما في كتاب الله إن تصاحب تصاحب غادراً ، فقال لها : لتنتهين أو لأدخلن عليك سود الرجال و حمرها ، يريد أن يهتك حرم رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و إنه و الله لكبير في الدين ، إن لو كان .
و لكن أصحاب رسول الله – صلى الله عليه و سلم – غير تاركيه يفعل ذلك ، فأجابته عائشة - رضي الله عنها – لقد لعنك رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و ما استغفر لك ، و رفعت قميصه على جريدة ، وقالت يا نعثل هذا قميصه – صلى الله عليه و سلم و آله – لم يبل حتى غيرت سنته .
ومر عثمان بالمسجد فنادته يا فاجر يا غادر خنت أمانتك ، و ضيعت رعيتك ، وحل دمك ، ولولا الغواة الذين يمنعوك لذبحتك كالشاة ، فقال عثمان : " اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا … "(1) الآية ، فقالت : كذبت يا عثمان، فقال حذيفة : و الله ما يعدو عثمان أن يكون فاجراً في دينه ، أخرق في معيشته ، و قال : وددت أن ما في كنانتي من سهم في بطنه .
(1) التحريم : 10 .