العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦قال القطب : " ولما شاعت خيانته أرسل إليه المسلمون أن يتوب ، فأمر عماله بالتضيق عليهم في الرزق و العطايا ، ليرجع الناس إليه ، و قد عطل الحدود ، و أرسل إليه المهاجرون و الأنصار تب أو اعتزل أو تقتل ، فأنعم لهم بالاستقامة بعهود و مواثيق ، فلم يف بها فأرسلوا إلي من بالثغور أن هلموا فقد ضيع دين محمد – صلى الله عليه و سلم – هنا ، [187] فاجتمعوا فقتلوه ، و قد غدر بعد العهد و كتب إلى بعض عماله اقتل فلان و فلان لأناس خصصهم منهم محمد بن أبي بكر – رضي الله عنه - ، و عاقب فلان وفلان بكذا و كذا من العذاب ، و ليس هذا من دين المسلمين ، إنما هذا غدر وخيانة ، كان عليه أن يطلب من وجب القتل بالمسلمين فإذا امتنع قام عليه بإخوانه المسلمين ، و على الأقل أشهدهم على فعله لتبرأ ساحته معهم ، أما على هذه الصفة التي مشى عليها عثمان لا مصاغ لها في دين المسلمين .
قال القطب : " و أمر بمعاقبة نفر من الصحابة ، وقوم من التابعين بإحسان ، و تطلع المسلمون على كتاب عثمان الذي فيه ذلك على جمل مع غلام له ، فجاءوا بذلك كله إلى عثمان ، و في الكتاب طابع خاتمه ، و كتب إلى معاوية بالشام و إلى أهل الشام أن ينصروه ، جعل يتأهب للقتال ، وقد بدأ باب الفتنة أن ينفتح ، و باب الخير أن ينغلق و الأمر لله .
واتخذ جنداً عظيماً من الحبشة و السودان بشراء وغيره ، و كانت عائشة – رضي الله عنها - ترفع كل جمعة سربال رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – و تقول : هذا سربله لم يبل و بليت سنته ، أي أبلاها عثمان إذ استبدل بها غيرها ، بلي دينه – صلى الله عليه و سلم ، و قالت : ليته في غرارتي أقذفه في اليم .
قال محمد بن مسلمة الأنصاري : ما رأيت يوماً أقر للعين ، و لا أشبه ببدر قط من يوم قتل عثمان ، قال حذيفة : قتل و هو كافر ، و كذا قال ابن مسعود ، و استغفر رجل لعثمان فحثاه عمار بتراب ، و قال له : استغفر له يا كافر .