العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧فأمَّا علي بن أبي طالب فقد قتل من قتل من المسلمين كثيراً ، و قتل رجال مشهود لهم بالجنة على لسان رسول الله – صلى الله عليه و سلم - ، منهم حرقوص بن زهير المشهود له بالجنة ، و لقاتله بالنار ، و علي أمر بقتل هؤلاء " و أنا أقول كما قلت أولاً الذي أراه [188] أن علي مخدوع مغرور ، و كان سليم الصدر .
قال القطب " وعن الحسن لا يرى قاتل النهروان الجنة ، ومثل ذلك قالت عائشة – رضي الله عنها – ".
قال " وأما معاوية فمتهتك مظهر لا يحتاج أن يأول ما ظهر من فسقه ، و قد لعنه رسول الله - صلى الله عليه و سلم - " .
قال القطب " هذا ثابت عندنا و عند من تكلم في هذا النوع من المخالفين كالنويري والقرطبي و الأبّي و غيرهم " و ساقه رداً على من قال أول من كفر قتلة عثمان ، قالوا أول من كفر النعمة و فسق قتلة عثمان ، لأن ذلك افتراء على الحق ، و مراغمة له .
و يكفي عند أهل العقول حجة قتلهم عثمان ، بين ظهراني المهاجرين و الأنصار ، فهم القاتلون ، و هل يقتل في بيضة الإسلام قوم إمامهم وهم جميع إلا على أمر عظيم دعا إلى قتله ، لا سيما القتل على ملء و بين الناس و المسألة دينية .
و هل ترون أن قاتل عثمان الذي طعنه فقط ؟ أما الذي قام عليه و حصره ، و ألَّب ، و شدَّد على قتله ، و دعا إليه و استجاش و جد و اجتهد ، و هم خيار الصحابة من المهاجرين الأولين و الأنصار ، حتى أنهم لم يتركوه أن يدفن في مقابر المسلمين لاشتداد البغضة ، و نزوله من قلوب الناس منزلة عدوهم ، فعائشة أم المؤمنين و قدوتهم في دينهم ، و علي بن أبي طالب ، و عبد الرحمن بن عوف زعيم الشورى ، و رجال الأنصار ، و أهل الحل و العقد منهم القائم و منهم الآمر و منهم راضي ، و منهم الساكت ، و كان ذلك شاهراً ظاهراً بحصار دام عهداً حتى بلغ الخبر مشارق الأرض و مغاربها ، و شاع وذاع ، و لم يقم أحد لدفاع عنه لأنهم كلهم على تئآمر في قتله .