العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩و ما كان من الحمى الذي حماه حول المدينة ، و ما كان من إدراره القطائع ، و الأرزاق ، و الأعطيات على أقوام بالمدينة ليست لهم صحبة من النبي عليه الصلاة والسلام ، ثم لا يغزون و لا يذبون ، و ما كان من مجاوزته الخيزران إلى السوط ، و أنه أول من ضرب بالسوط ظهور الناس ، ثم تعاهد القوم ليدفعن الكتاب " أي هذا الكتاب الذي كتبوه و جمعوا فيه هذه الأشياء ، و ذكروا فيه هذه الأحوال " أن يسلموه في يد عثمان "
قال :" و كان ممن حضر الكتاب عمار بن ياسر – رحمه الله– " قلت : وفضله أشهر من نار على علم و أكبر من أن يذكر ، قال " و من جملتهم المقداد بن الأسود ، و كانوا عشرة ، فلما خرجوا بالكتاب ليدفعوه إلى عثمان ، و كان الكتاب في يد عمار بن ياسر – رضي الله عنه – جعلوا يتسللون عن عمار حتى بقي وحده ، فمضى حتى جاء دار عثمان ، فاستأذن عليه فأذن له في يوم شات ، فدخل عليه ، و عنده مروان بن الحكم ، و أهله من بني أمية ، فدفع الكتاب إليه فقرأه ، فقال له : أنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال : نعم و من كان معك ؟ قال : كان معي نفر من الصحابة تفرقوا فرقا منك ، قال : من هم؟ قال : لا أخبرك بهم ، قال له عثمان : علي من بينهم ؟ فقال مروان : يا أمير إن هذا العبد الأسود ، و كان عمار أسود ، قد جرأ عليك الناس ، و إنك إن قتلته ، نكلت به من وراءه ، قال عثمان : اضربوه ، فضربوه ، و ضربه عثمان حتى فتقوا بطنه ، فغشي عليه ، [191] فجروه حتى طرحوه على باب الدار ، فأمرت به أم سلمة زوج النبي – صلى الله عليه و آله وسلم – فأدخل منزلها " .