العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

قلت : و كأن في هذا الكلام من القدح و الطعن و التوبيخ لعلي ما فيه ، و فيه تهديد لعلي بالقتل من عثمان ، مزجه بشكل العتاب ، فانظروا معاشر المسلمين في أعمال عثمان يعاتب علياً و يهدده ليستر بذلك جوره و بغيه السافر ، و يخلق لعلي أوهاماً و خيالات ليوهمه بها أنه على طوايا و نوايا غير صافية ، و يخيل إليه أنه الماهر الحكيم ، و القوي القدير على ما يروم في الأمر حتى مع ذلك البطل المقدام الهاشمي .

" فقال علي : إن لي فيما تكلمت به لجواباً ، و لكني عن جوابك مشغول بوجعي ؛ فأنا أقول كما قال العبد الصالح " فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ "(1) قال مروان : إنا و الله لنكسرن رماحنا و لنقطعن سيوفنا ، و لا يكون في هذا الأمر خير لمن بعدنا ، و أراد بذلك بني أمية ، فقال له عثمان : اسكت ما أنت و هذا " أي لست كفؤاً لعلي فلا تتعاظم عليه فتثير حفيظته " قال " فقام إليه رجل من المهاجرين فقال له : يا عثمان أرأيت ما حميت من الحمى " آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ "(2) ، فقال عثمان : إنه قد حمى الحمى قبلي عمر بن الخطاب لإبل الصدقة ، و إنما زادت و زدت ، فقام عمرو بن العاص فقال : يا عثمان إنك ركبت بالناس نهابر من الأمر فتب إلى الله ، و كان ذلك دهي ابن العاص ، و يعني أنك إذا قلت [193] تبت إلى الله أقنع ذلك هؤلاء المتحمسين عليك ، و أنت على أمرك ، ففطن لها عثمان فرفع يده إلى السماء وقال توبوا إلى الله من كل ذنب ، اللهم إني أول تائب إليك ، ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا عثمان ما بال هؤلاء النفر من المدينة يأخذون العطايا و لا يغزون في سبيل الله ؟ و إنما هذا المال لمن غزا في سيبل الله ، انتقاداً لفعل عثمان ، و كان المال لا يبذل إلا لمن غزا في سبيل الله ، وقاتل عليه إلا من كان هؤلاء الشيوخ أصحاب محمد – صلى الله عليه و سلم – " .

(1) يوسف : 18 .

(2) يونس : 59 .

٢٤١ / ٤٣٨