العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

وفي حديث حويطب بن عبد العزى كما يقول ابن قتيتة في الإمامة و السياسة " إن عثمان قال : لقد بدا لي أن أتهم نفسي بهؤلاء ، فأتى علياً و طلحة والزبير فقال لهم : هذا أمركم تولوه و صنعوا فيه ما شئتم ، و ذلك حين ضاق الخناق ، و نفسه تجاذبه على عدم الرضا بتخلي ، فإن لو تخلى عن الأمر ما كان لهم فيه غرض إلا ذلك ، و لكنه لم يحصل منه ، و أما العدل لم يقدر عليه لعدم التوفيق له ، و لا تسمح نفسه بالخروج من إمارة المسلمين ، وحب الرئاسة هو الشهوة الخفية ، نعوذ بالله منها .

فإنَّه لما طاف عبد الرحمن [195] على زملائه لم يقل واحد منهم لا يريدها حتى حلفهم عبد الرحمن يميناً بالله العظيم أنه يعدل إذا تولاها ، و لم يسأم منها أحد ، و لم يتبرم منها واحد ، و لا استعاذ بالله منها ، و لا ترفع عن الرغبة فيها مع العلم بها أنها من أصول الشر ، إلا من ابتلي بها فإن الله يعينه عليها ، و يوفقه للقيام بأعبائها فيستعيذ العاقل من حبها .

بقي حملهم على أنهم يحبونها لكي يقوموا بحقوقها ، و يمشوا بها على منهاج الخليفتين أبي بكر و عمر بن الخطاب – رضي الله عنهما – ، و كل واحد منهم يعد نفسه أنه القادر على ذلك ، أو الأقدر عليه ، فمن خلصت نيته وفقه الله ، و من كان في نفسه غير ذلك ابتلي فيها ، و عجز عنها ، و لم يقدر على القيام بها ، فاضطرب حبلها عليه ، و سقط في يده رغم ادعاءه ، و النفس أغلبها أمارة بالسوء.

و أكبر جريمة عدها المسلمون على عثمان بعد توليته محمد بن أبي بكر – رحمهما الله - ، مصر و أمر بقتله إذا وصل هو و من معه ، وقامت الحجة عليه بخاتمه و طابعه و خادمه الحامل للكتاب ، و بعيره المركوب إلى ابن أبي سرح ، يقول له : (( إذا وصل محمد بن أبي بكر و من معه فقتلهم ، و قر على علمك ))، فهذه القضية هي التي أحقدت عليه الخاص و العام ، فمنهم من رفض عثمان ، و منهم من ألب عليه و أجلب ، و منهم من سكت حتى قتل .

٢٤٣ / ٤٣٨