العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤و كانت عائشة – رضي الله عنها – تقول جهارا اقتلوا نعثلاً فإنه قد كفر ، و نعثل لقب وضعوه لعثمان ، و هو في الأصل اسم شيطان [196] .
و إليه يشير قول الإمام ابن النضر في لامية الولاية والبراءة :
نبرأ من شيخ الضلال نعثل و من أبي موسى و عمرو و علي
أمَّا عثمان لأحداثه تلك ، و أما أبو موسى فلسعيه في الرضى بالتحكيم و هو ضلال ، و قيامه هو بذلك الضلال ، و سقوطه في هوته ، وتلاعبه بأمر المسلمين بما لا يحل في الدين ، و أما علي فلخلعه الإمامة من عنقه و تركه الأمر في يد الرجال الذين أمر الله أن يضع ذا الفقار على هاماتهم ، و لا يرفعه عنهم حتى يتحقق خصوعهم و تركهم للباطل الذي دخلوا فيه على المسلمين ، و قاموا به على أهل الحق ، و لم يفعل من ذلك شيئا ، بل لما خلعوه قام يطالب بالإمامة قائلاً : أنه اشترط على الحكمين ألا يوليا غيره ، فإن وليا غيره فهو أحق بها من ذلك الغير .
فأين ما أعطى ما أعطى من العهود و المواثيق على ذلك ؟؟!، ثم ختمها بقتل إخوانه أهل النهروان ، الذين كانوا دروعه الحصينة ، و سهامه المكينة ، فقتلهم في مأمنهم بغير حجة و لا اقتراف ذنب ، بل لخروجهم على الباطل الذي وقع فيه هو، فإنهم لما لم يرضوا ما كان من التحكيم ، و لم يجدوا من الإمام إلا ارتباطه به بالعهود و المواثيق ، أيقنوا أن الرجل وقع في باقعه ، لا يجد الخروج إلا بالرجوع إلى الله بالتوبة العلنية ؛ فإنه إمام جامعة ، و زعيم أمة ، خلع إمامته بنفسه فحينئذ لا إمامة له ، و علموا أن الحكمين لا يريدانه بل حاولا خدعته فاختدع ، فالأمر الآن إلى المسلمين يختارون لدينهم الأصلح و الأولى ، و علي يرى أنه باق على إمامته ، أرادوه أو أرادوا [197]غيره ، و من هنا قام مبدأ الخطأ ، فأولئك يرونه خليعاً لا إمامة له ، و هو يرى أنه الإمام مهما كان .