العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥و أما عمرو بن العاص فَلِمُمَالئته و موالاته معاوية بن أبي سفيان ، و مناصرته إياه على أهل الحق من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - ، و فتقه في الإسلام فتقاً شق على المسلمين التئامه .
و أما عثمان فقد قتل مخذولاً مدحوراً بأفعاله تلك .
و أما معاوية فقد فارق خطة المسلمين ، وبنى ملك بني أمية بحجر نحته له عمرو بن العاص.
و أما علي فلم تقم له قائمة بعدما قتل أصحابه في النهروان على غير جرم ، و لا أدنى مسئولية وقعت منه لهم ، بل لما عبء جيشه ليتوجه إلى الشام جاءه أهل الكيد في الإسلام ليغرزوا سهام كيدهم في نحره ، قائلين له إن هؤلاء أي أهل النهروان قطعوا الطريق ، و سفكوا الدماء ، و أفسدوا و نحن هنا ، فإذا توجهنا إلى الشام جاء هؤلاء بما عندهم و أفسدوا علينا الأمر ، فلا نرى لك أن تتوجه إلى الشام قبل أن تقضي على هؤلاء .
و كان ذلك خوفاً من النهروانيين ، لأنهم صفوة الأمة الباقية على الوتيرة الصحيحة ، و خلاصة الصحابة المؤمنين ، و زعيمهم عبدالله بن وهب الراسبي أصلح رجل فيهم ، و أوفى و أشجع المسلمين الباقين ، في الله لا تأخذه لوم لائم ، و لا يرى الدنيا بنسبة إلى الدين شيئاً ، و أزهد الصحابة ، و أعبدهم [198] و هو المعروف بذي الثفنات ، إذ كانت ثفناته كثفنات البعير من كثرة السجود .