العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦و كان هو و أصحابه ممن اتقدت في قلوبهم نار الغيرة على الدين ، و تألموا لمصابه تألم السليم ، حتى ألجأهم الحال من القرية الظالم أهلها ، و أن يتجمعوا من قبائل شتى أفراداً ، كان الدين و الإيمان غلب على ضمائرهم ثائرة ، و ما زالوا على ذلك و هم أفراد قليلون ، فجيء إليهم بأن الإمام يروم الاتصال بكم ، و اللقاء بكم لتفاهم معكم ، و هو يراعي حقوق إخوانه ليتفاهم معهم ، فهزهم ذلك اللقاء فرحاً ، و حرك من حفائظ مودتهم فرحبوا به فرحين مسرورين بمقدمه ، آملين الخير في ذلك القدوم ، و أعلنوا له ترحيب محب لحبيب ، إذ لم يسبق لهم سوء .
فلما وصل الإمام إليهم لم يشعروا إلا و رحى الحرب تدور عليهم ، و السيوف تعمل على هامتهم ، أهذا جزاء من تعلق بحبل الإيمان ؟؟! ، وفر من قرار الشيطان ، وخرج مهاجر بدينه ؟؟!، وقد كانوا لعلي كما قال عنهم أبو مسلم – رحمه الله-:
غسلن به أحكام سهم و أشعري و درن مع القرآن حيث يدور
نحرن عقيب الدار بازل ناكث و أمسى بصفين لهن هرير
فلو قدرتها هاشم حق قدرها هشمن ابن صخر للحروب صخور
ولكن وهي رأي و خامت عزيمة فحكم خصم و استباح نصير
أيفسدون في الأرض أولئك الميامين ، و قد كانوا أنصار المسلمين يوم الدار ، و يوم الجمل و يوم صفين ، و على أي شيء يقتلون؟! على أي جريمة يهاجموا في مأمنهم يوم جمعتهم ؟! على أي شيء ترضخ [199] تلك الجباه الكريمة بالسيف؟! .
أعلى بيعتهم لعبدالله بن وهب الراسبي ليوم بأمر الله في أمته بعدما ديست شريعته بالأقدام ، و لعب بأحكام الله غوغاء الأنام كالأشعث بن قيس و أمثاله .
بني هاشم عمدا ثللتم عروشكم و في عبد شمس نجدة و ظهور
على غير ذنب غير إنكار قسطهم و للجور من نفس المحق نكير
قتلتم جنودا حكموا الله لا سوى و قالوا علي لا سواه أمير
فيا لدماء في حروراء غودرت تمور وأطباق السماء تمور
و أنفس صديقين أزهقها الردى و شقت عن التقوى لهن نحور