العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩و لعل الحسين يرى أن أخاه الحسن صالح لهذا الأمر ، فهو على ما وقع في نفسه يعول ، و ليس الإمامة تراث مملوكاً يتعاطونه ، و يتهادونه ، و يخص به قوماً دون آخرين ، فإن قال لنبيه الخليل جرثومة النبيين إبراهيم – صلى الله عليه و سلم – لما قال له " إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ "(1) فصرف الله عز و علا عهده -سواء فسر بالنبوة أو الإمامة بمعنى القدوة – عن الظالمين أيا كانوا ، و الآيةالأولى التي ذكرناها مصرحة بأن أكرم الناس عند الله المتقون ، و لم يقيدهم بقوم خاصين ، و كان الحسين يحب تقديم الحسن .
قال ابن قتيبة في الإمامة و السياسة : " فانصرفوا إلى الحسن فلم يجدوا بداً أن يبايعوه " أي لا بدا لهم [202] من أمير يقوم بأمورهم ، و النظر إلى الحسنين ، ابني الإمام الراحل ، و ابني الزهراء ، و سيدي شباب أهل الجنة ، و جدهما الرسول الأعظم خاتمة رسل الله عز و جل ، فمن هذه النواحي العنصرية هما كاملان .
قال " فلم يجدوا بداً من بيعته على ما شرط عليهم " قال " فلما تمت البيعة و أخذ عهودهم و مواثيقهم على ذلك ، كاتب معاوية فأتاه فخلا به ، فاصطلح معه على أن الإمامة لمعاوية ما كان حياً ، فإذا مات فالأمر للحسن " و كأنه بايعه إياها بيعا اقاليا ، لا تفوته بعد موت معاوية " قال فلما تم صلحهما صعد الحسن المنبر فحمد الله و أثنى عليه ، ثم قال أيها الناس ، إن الله هدى أولكم بأولنا ، و حقن دمائكم بآخرنا ، و كانت لي في رقابكم بيعة تحاربون من حاربت ، و تسالمون من سلمت ، و قد سالمت معاوية بن أبي سفيان و بايعته فبايعوه … إلخ " .
(1) البقرة : 124 .