العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

هذا ما كان من أمر الحسن ، يلقي البيعة من عنقه إلى معاوية عدوه و عدو أبيه و عدو المسلمين ، فكان عوناً لمعاوية على ظلمه ، و عهد الله في عنقه ، فبأي طريق استحل الحسن خلع عهد الله و ميثاقه ، و وضع البيعة إلى ذلك الطاغية ، أما كان أولى به أن لو رفض البيعة لما رأى أنها لا تمكن له و لا تتأتى .

و لا يكون عوناً لمعاوية فيكون شريكه في ظلمه ، و ليته صارح الذين جاءوه للبيعة بأنه يبايع معاوية ، فإن وافقوه فقد جنوا على أنفسهم ، و ذلك أسلم له عند الله عز وعلا ، فإن من أعان ظالماً على ظلمه كان شريكه إجماعاً .

و إن كان الحسن أراد بذلك حقن [203] دماء المسلمين كما يشير إليه قوله " و حقن دمائكم بآخرنا " فسفك الدماء المسلمين جهاداً في سبيل الله أمر مطلوب حضت عليه الرسل ، و نصت عليه الكتب ، و المسلمون خلقوا لافتداء الدين ، و أنصارا لأوامر رب العالمين ، و كأنه علم أن أخرهم هو ، و لقد تحققت فراسة أبيه علي بن أبي طالب فيه إذ قال لقومه " أما الحسن فصاحب خوان ، و فتى من الفتيان ، و لو التقت حلقتا البطان لم يغن عنكم في الحرب حثالة عصفور ".

فصدقت فراسته فيه ، و للوالد غالبا فراسة صحيحة في الأولاد كادت لا تخطأ ، فكان الحسن يضع الخلافة في فم معاوية ، و يشترطها من بعده ، و قد عجز عنها ، و المسلمون معه يبايعون له على الحرب و السلم ، و كأن الخلافة ميراث .

أهكذا يقول الشرع ؟! أهكذا يقول العقل ؟! أهكذا تقول الرجولة ؟! أهكذا يقول ذو الفقار ؟! لا و الله إنما الدين قام بسيوف حمراء فظلوا أياماً لا تغسل منها الدماء ، يراها الباغي تلمع في أكف أبطالها الميامين ، الذين لا يعرفون الذعر عند التقاء أبطال الرجال ، خصوصاً في نصرة ذي الجلال .

٢٥٠ / ٤٣٨