العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢وقول الحسن [205] " فوالله لأن تذل و تعاف أحب إلي أن تعز و تقتل " كلام لا روح له ، و ليته ما خرج من الحسن ابن البتول و أبوه من يعرف الناس ، و لكن قدمنا عن علي تلك الجملة المعبرة عن الحسن ، و هي عنوان و ما جاء بعدها عن الحسن ما لا يقل ضَعة عنها ، و ليته عمل بما أمر الله في حرب البغاة .
قال في ضحى الإسلام عن هذه الأحوال ، و ما عليه أهل الشام في الجزء الأول منه صحيفة ثمان قال : " و أما أهل الشام فليس يعرفون إلا آل أبي سفيان ، و طاعة آل مروان ، كما أن أهل مكة و المدينة قد غلب عليهما أبو بكر وعمر بن الخطاب " أي فهما معهم القدوة الصالحة ، و أما أهل الشام فلا يرون أحدا إلا آل مروان فلذلك قادهم معاوية ابن أبي سفيان كما شاء ، و ضرب بهم المسلمين على عمي قلوبهم عن الحق ، و صمم آذانهم عن سماع العدل ، و انقيادهم لمعاوية كما شاء و لما شاء ، فكان منهم ما كان من قتال المسلمين ، وشق عصى الإيمان ، و قد علموا بغي معاوية ، و انتهكه حرم الإسلام و المسلمين طلباً للملك ، و إليك بعض ما يدلك على ما كان من أهل الشام مع معاوية .
قال في "الإمامة والسياسة" صحيفة واحدة وثمانيين لما قدم النعمان بن البشير على معاوية بكتاب زوجة عثمان و بقميص عثمان ملطخاً بالدم ، و شعر لحيته في زر القميص ، قام معاوية فصعد المنبر ، و جمع الناس ، و نشر قميص عثمان ، و ذكر لهم ما صنع بعثمان ، وبكى فأبكى القوم معه ، و شهقوا حتى كادت نفوسهم أن تزهق ، وقد أشار العلامة أبو مسلم – رحمه الله– [206] إذ قال :
ينوح في الشام ثكلى ناشراً لهم قميص عثمان نوح الورق بالسحر
قال في السياسة " ثم دعاهم للطلب بدم عثمان ، وقام إليه أهل الشام فقالوا : هو ابن عمك ، و أنت وليه ، و نحن الطالبون به معك " و لم يقولوا إن للمسلمين إماماً ، هو الذي يتولى الطلب ، و إليه أمر الدماء ، و هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .