العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

و على كل حال أنه لا يرضى أن يضيع دم أحقر الناس فضلاً عن دم رجل كعثمان ، إن كان له حق ، إنما دمه للإمام إن كان قتل مظلوماً ، و لم يسألوا أيضا عن القاتل و ما حجته ؟ و لم يحسنوا الظن بخيار المسلمين من الأنصار و المهاجرين ، و لم يقولوا إن هناك من المسلمين من هم أحق بالقيام فيه منا ، و هم عمدة المسلمين ، وحجة في الدين ، فليس لك أنت يا معاوية و لا لنا هذا الذي تقوله ، أو يستصرخنا إخواننا على عدوهم ، فنجيب دعوتهم ، و نقوم معهم ، و إذا كان القاتل هؤلاء و هم حجة الله في أرضه ، و أمناءه على وحيه ، و قد ارتضاهم رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و ارتضاهم أبو بمكر و عمر – رضي الله عنهما - .

لم يبق وجه للطلب بدم عثمان ، بل لما قال معاوية أنه قتل مظلوماً قال هم أيضا كذلك ، و لما قال أنا أطلب بدم عثمان ، قالوا نحن معك ، و لا يفهمون ما يرمي إليه معاوية ، فخرج بهم معاوية في جحفل جرار ، فقاتل بهم معاوية المسلمين ، و لما رأى طاعة أهل الشام له ، و انقيادهم لأمره كتب لعلي بن أبي طالب ، يتهدده و ينتقص المسلمين لقصد فتح [207] باب الفتنة .

و قام ينتقص المسلمين من الأنصار و المهاجرين ، و جعلهم غوغاء و طغاماً و أوباشاً و حمقى ، إذ قال في كتابه الذي رواه في الإمامة والسياسة " أما بعد فإنا كنا نحن و إياكم يدا جامعة ، و ألفة أليفة ، حتى طمعت يا ابن أبي طالب فتغيرت و أصبحت تعد نفسك قوياً على من عادك بطغام أهل الحجاز ، و أوباش أهل العراق ، و حمقى الفسطاط ، و غوغاء السواد .

و أيم الله لينجلين عنك حمقاها ، و لينقشعن عنك غوغؤها انقشاع السحاب عن السماء .

قتلت عثمان بن عفان ، و رقيت سلماً أطلعك الله عليه مطالع سوء عليك لا لك ، و قتلت الزبير و طلحة و شردت بأمك عائشة ، و نزلت بين مصرين ، فمنيت و تمنيت ، و خيل لك أن الدنيا قد سخرت لك بخيلها و رجلها .

٢٥٣ / ٤٣٨