العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

و إنما تعرف أمنيتك لو قد زرتك في المهاجرين من أهل الشام ، بقية الإسلام فيحيطون بك من ورائك ، ثم يقضي الله علمه فيك ، و السلام . "

فانظر في هذا الكتاب الذي أسند فيه قتل عثمان إلى علي بن أبي طالب ، و كان علي من المدافعين عن عثمان ، و الذابين عنه بغية رجوعه إلى الحق ، و ندد في كتابه بعلي بن أبي طالب ، و من معه من المسلمين ، و غمزه و هدده في تهديداً سافراً بقوله " إنما تعرف أمنيتك لو قد زرتك في المهاجرين من أهل الشام " و سماهم بقية الإسلام ، تغريراً بهم ، إلى قوله " فيحيطون بك من وراءك ، و يقضي الله علمه فيك " على الأقل هذا كلام يحمل الجفاء البالغ في طياته ، ويعرب عن سوء ضمير لإمام المسلمين المجمع على إمامته .[208]

فقد ندد فيه بعلي بن أبي طالب وغمزه ، و هدده بأهل الشام ، و نسب إليه قتل عثمان ، و جعل المسلمين طغاماً ، و أوباشاً ، و حمقى ، و غوغاء ، و الرسول – عليه الصلاة و السلام – يقول " سباب المسلم فسوق " .

و تره يقول لعلي إمام المسلمين " يمني نفسه الأماني " و يعني بذلك إخراجه من الشام ، ونسب إليه قتل الزبير بن العوام ، و هو يعلم من قتل الزبير و كذلك طلحة ، وقال له : شردت بأمك عائشة و تخيلت الخيالات … أخر ما جاء في ذلك الكتاب ، مما يفهمه أولى الألباب .

ونسي معاوية بل تناسى أفعاله الشنعاء ، و أعماله الكبرى ، و احتقاره المسلمين ، و تعاظمه عليهم ، و قتاله إياهم ، و شق عصى المسلمين ، و خداعه للحسن بن علي بن أبي طالب ، و استيلاءه الأمر منه مع مواعيد خانه فيها ، و قد علم خلف الوعد ، و خيانة الوعد ، وجعله الخلافة الراشدة سلطنة فاسدة .

٢٥٤ / ٤٣٨