العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥و من هم المهاجرون من أهل الشام ، بقية الإسلام ؟؟ الذي يحتج بهم معاوية ، و يعزز بهم حتى جعلهم بقية أهل الإسلام ، وهو و أبوه لم يكونا من المهاجرين ، فضلاً عن أهل الشام ، و قد علم معاوية أن علي بن أبي طالب ليس ممن يقعقع له بشنان ، لقد عرفه خواض غمارات ، و كشاف معضلات ، و فكاك أزمات ، ربته الحرب في أحضانها ، و مرنته الوغى على شجعانها ، و ألف قطع الرؤوس من أمطالها ، و مطاردة الأبطال في ميدانها .
و ما معاوية عند علي بن أبي طالب إلا كثعلب عند أسد ، أو كنجم عن البدر ، فعلي إمام فعّال ، ومعاوية أمير قوّال ، لا يماثل علي في حال من الأحوال ،[209] و لا يدنو منه في شيء من صفات الرجال ، و إنما ذلك منه تبجح يتعاظم به في أعين أهل الشام ، الذين لا يعرفون الحق ، و لا يهتدون للرشد ، بل يعرفون معاوية و آل معاوية ، كأنهم أرباب ، إذا قالوا فهم الصادقون ، و إذا فعلوا فهم المحقون ، أتباع كل ناعق .
فآل أبي سفيان عندهم هم المسلمون جاروا أم عدلوا ، و تلك هي المصيبة الكبرى التي شقت عصى المسلمين ، و مزقت شمل الدين .[210]
[ المقام السابع ]
بيان مبدأ الفتنة و مركز ثورتها في الإسلام
قال الإمام – رحمه الله- :
32- ولَمْ يَعَبْهُ أَحَدٌ حَتَّى بَدَا مَنْ قَامَ بَالفَتْنَةِ فِيهِمْ و اعْتَدَى
33- فَجَعَلُوا القَدْحَ وَسِيلَةً إِلى جَلْبِ قُلُوبِ النَّاسِ مَمَّنْ جَهِلَا
34- فَهَيَّجُوا الَفتْنَةَ و اصْطَلَوْهَا لِأَجْلِ دُنيا لَهُمْ نَالُوهَا
35- وَ هُمْ بُغَاةٌ بنُصُوصِ الخَبَرِ وَ بِمَعَاني الحَقِّ بَيْنَ البَشَرِ
36- يَا وَيْحَ عَمَّارٍ مِنَ البُغَاةِ يَسْقُونَهُ كَأْسَاً مِنَ الوَفَاةِ
[الشرح ]