العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

و أي ظلم أعظم من ذلك ؟؟!، و أي جرم أكبر من شق عصى المسلمين ؟!، و الاستيلاء على أمرهم بالسيف و العصا ، و العهد بالنبوة قريب ، و بمنهج أبي بكر و عمر – رضي الله عنهما – أقرب ، و تمزيق عُرَى المسلمين من أكبر الذنوب ، و سفك قطرة من دماء المسلمين يَهْتَزُّ لها عرش الحقِّ ، و تظلم لها الدنيا بأسرها . [213]

و لكن طالب الدنيا لا يبالي بما يلاقي ، و لا يتبرم من الدماء التي تراق ، لقد جعل هذا الفريق القدح في قاتلي عثمان وسيلة لجلب قلوب الناس البسطاء ، و الضعفاء من المسلمين ، و الجهلاء الذين هم أتباع كل ناعق ، و من لا بصيرة لهم ، و هم السواد الأعظم في الأمة ، و خصوصاً أهل الشام ، الذين كانوا لمعاوية بن أبي سفيان ، كون الشيعة لعلي بن أبي طالب .

و كلا الفريقين تابع لهواه في أميره ، تَبْعَةَ الأعمى لقائده ، و العبد لمالكه ، فهيجوا الفتنة ، و اصطلوها أغماراً ، خاضعين لزعماء الهوى ، المنادي للباطل في صورة الحقِّ ، المناوين للإمام العدل ، بصورة يعرفها أهل البصائر ، فأشعلوا نيران العداء بين إخوانهم ، لأجل رئاسة حقيرة تمضي في أيام يسيرة ، تكون عاقبتها سوء الدار و العياذ بالله .

ما كان لهم غرض ديني في قَوْمَتِهِمْ تلك إلا ذلك ، و إِنَّما كان كل أمرهم ، ومنتهى مرامهم الملك فقط ، لله ما أقصر ذلك النظر ، و ما أخطأ تلك الآراء .

و على كل حال فقد تحقق بغيهم بذلك ، و تَبَيَّنَ باطلهم هنالك ، و قد دَلَّتْ على عملهم الأخبار النبوية ، و شهدت على فسادهم في سعيهم هذه الأدلة العقلية .

فقد ورد فيهم عن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قوله الشهير:. " وَيَّحَ عَمَّارٌ تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيةُ ، يَدْعُوهُمْ إِلى الجَنَّةِ، و يَدْعُونَهُ إِلى النَّارِ " (1)

(1) سيق تخريجه

الجواهر المنتقاة ص53-97

الجواهر المنتقاة ص 156 -167

هيمان الزاد ( 11/342)

هيمان الزاد ( 11/ 342)

٢٥٨ / ٤٣٨