العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

و هذا أكبر شاهد عليهم ، فثبت بَغْيُّهمُ بذلك ، و اتضح جورهم هنالك ، و قد عَدَّ المسلمون على عثمان أحداث ذكر بعضها الإمام البرادي – رحمه الله– في جواهره(2) ، و ذكرها الإمام عبدالله بن إباض في كتابه لعبد الملك بن مروان(3) .

قال القطب – رحمه الله و رضي عنه – :. " أول [214] من جَحَدَ النعمة، و كَفَرَهَا عثمان ، جعله المسلمون إماماً لهم ، و حكموه على أنفسهم ، و دينهم فخانهم في كل ذلك "(4) .

و نسبة الكُفْرِ لعثمان مع خيانة المسلمين من مثل هذا العالم الجليل لأمر عظيم تَلَبَّسَ به عثمان بن عفان ، فإن المسلمين أحسنوا به الظن ، و تأملوا فيه الخير لدينهم و دنياهم ، حتى ظهر منه استدعاء أهل الإيمان من المسلمين على قتله .

قال القطب – رحمه الله– :." زاد عثمان في مسجد رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – وَ وَسَّعَهُ ، و ابتاع من قومٍ أراضيهم، و أبى آخرون فَغَصَبَهُمْ ، فصاحوا به ، فسيرهم إلى الحبس ، وقال قد فعل بكم عمر هذا الفعل فلم تصيحوا به "(5)، قلت : ليته لم يفعل إذا كان التوسيع بِغَصْبِ أموال النَّاس ، فيكون كطاعمة الأيتام من كسب فرجها الحرام ، فكان عثمان بذلك واقعٌ في كبائر متعددة منها:. غصب الناس أموالهم ، و هو من أكبر الكبائر ، و الثانية حبسهم بغير حَقٍّ ، و هو هَتْكٌ لأعراضهم ، و إهانة لهم ، فإن إنزال العقاب عليهم بغير موِجب من أفحش المعاصي ، ليته لم يفعل شيئاً من ذلك ، و وَفَّى بما عهده إليه المسلمون ، و بَرَّ اليمين التي حلّفه إيَّاها عبد الرحمن بن عوف رئيس الشورى أنه إذا وَلَّاُه الخلافة أن يسير بها سيرة صاحبيه أبي بكر و عمر – رضي الله عنهما - .

٢٥٩ / ٤٣٨