العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٦أمَّا المسلم الذي يعلم أَنَّ ما يلفظ من قول لديه رقيب عتيد ، و أَنَّ الله يعلم ما يلج في السماوات و الأرض ، لا يرضى أن يهجم بلسانه طعناً ، و قدحاً في دين قوم - على الأقل - لا يعلم حجتهم ، و إِنْ عَلِمَها أعْرَضَ عنها ، و اعتمد ما يهوى ، وسَبَّ ، و طَعَنَ ، و قَدَحَ ، و شَتَمَ ، لا يخاف الله ، و لا يراعي المروة ، و لا يعتمد إلا على هواه .
فأمثال هؤلاء هم الذين شَرَعَ الله عقوبتهم ، و أَمَرَ بقتالهم ، و أوجب على المسلمين القيام عليهم في كل أُمَّة من أُمم العالم ،و في أي بلدٍ من بلاد الله عز و علا: " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ"(1) فتراه جعلهم محسنين ، و أخبر أنَّه تعالى معهم حينما يقومون جهاداً في حق الله عز وعلا ، لا يرجون له ثمناً إلا من الله ، و لا يقومون إلا نصرة لدينه ، و لا شَكَّ [21] أن الله ناصرهم ، ومؤيدهم ، و مُسَدِّدُ خطاهم ما كانوا على الحق فإنه معهم ، خلاف السفهاء العائثين في الأرض فساداً ، و في الدين عناداً ، و لأهل الحق أضداداً ، يقدحون في أهل الحق بألسنتهم البَذِيَّة ، و يطعنون في أهل الصدق بنواياهم الخبيثة:" نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ "(2) ، و أطاعوا الهوى فأضلهم .
(1) العنكبوت : 69 .
(2) التوبة :67 .